جورباتشوف ال الشيخ

جورباتشوف آل الشيخ !!
أعني به معالي رئيس الهيئة ، وحتى لا يتنطع أحد ويقول كيف تشبّه مسلما بكافر وموحدا بشيوعي ؟ أقول حاشا لله ومعاذ الله أن أفعل ذلك ، أنا فقط أشبه الفعل بالفعل والمسار بالمسار .
معالي رئيس الهيئة يمارس دورا جورباتشوفيا بامتياز ، يحمل تحت (مشلحه) روح البيروسترويكا الجورباتشوفية ، لذا فهو يقوم حاليا بدور واضح ومباشر ولا يحتاج إلى ذكاء حاد أو معرفة عميقة لفضحه أو كشفه.
معالي الرئيس يريد تقويض الهيئة من داخلها ولذلك هو ينقضها حجرا حجرا ويقوّض عراها عروة عروة بهمة عجيبة وحرص وإصرار عاليين.
لست أشك لحظة أنه مجرد منفذ فقط ، وأنه يقوم بهذا الدور المحدد ضمن أدوار عدة تجتمع في النهاية لهدم كيان الهيئة معنويا وحسيا وإزالة وجه من وجوه الدولة الدينية السعودية واستبداله بوجه مدني حضاري يتناغم مع وتيرة التغيير الشامل الذي يهدف إلى تكوين صورة مدنية عصرية عن الدولة السعودية الحديثة.
هدم الهيئة من داخلها يدفع حرجا كبيرا كان يمكن أن يحدث لو صدر أمر يقضي بحلها أو تحويلها إلى فرع أو قسم منزوي في وزارة من الوزارات القائمة كالداخلية أو الشئون الإسلامية أو حتى الشئون الاجتماعية.
لذا فإن اختيار شخصية غريبة الأطوار وصدامية وانفعالية وذات مزاج سيء وتاريخ وظيفي شبه مضطرب مع وجود مرجعية دينية ومن أسرة دينية يمكن أن يحقق هدفا بمثل هذه الأهمية والخطورة والتأثير الاجتماعي الرهيب.
يبدو لي أن معالي الرئيس لا يعرف حجم الدور الذي يمارسه ولا يعرف خطورة هذا الدور المفصلي في تاريخ الهيئة ، كل مايعرفه أنه يجب أن يقوم بتطوير الهيئة عبر قص أجنحتها وتحديد صلاحياتها وتقليص مجال عملها وتحويلها إلى جهة حكومية شبيهة بأجهزة حكومية أخرى رتيبة وهزيلة وروتينية ، وربما قيل له إنها جهاز يحرج الدولة عالميا ويثير الكثير من الانتقادات من بعض المنظمات الدولية ، فلابد من إقفاله وإغلاق هذا الملف المزعج.
لذلك كان واضحا حماسة معاليه منذ البداية لإحداث هذه التغييرات والتطويرات على حساب المفهوم الشرعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وحتى ينجح معاليه في هذا الدور الوطني العظيم لابد من مساندته إعلاميا عبر الصحف التي عجت بالمقالات والتقارير والتحقيقات التي تنال من الهيئة وتتحدث عن مدى ملائمتها للعصر الحديث وتوجهات الدولة الحديثة ، وتتحدث أيضا عن مستوى ثقافة رجالها وأساليبهم وتاريخهم السلوكي وآليات عملهم وعمل الهيئة كله وصلاحياتها وغير ذلك ، وتولت بعض القنوات كِبر التشويه والهجوم السافر والمتعمد على رجال الهيئة واتهامهم بالوحشية والتسلط وارتكاب ممارسات غير قانونية أثناء أداء عملهم.
كانت الكثير من المقالات والتقارير والتحقيقات المكتوبة والمرئية مفتراة ومفبركة وثبت أكثر من مرة أن الحقيقة عكس مايُقال ويُفترى ، ولكن كان هناك توجها أو حملة مقصودة لتشويه الهيئة وإغفال دورها الكبير في حراسة الفضيلة ومواجهة الدجل والشعوذة والسحر الذي اشتكي منه الكثيرون وعانى منه وذهب ضحيته الكثيرون أيضا ، وطبعا لا يعني الحديث عن دور الهيئة والدفاع عنها أن الهيئة مبرأة من الخطأ والنسيان وحتى التعمد ، أو أن أفرادها ملائكة ومعصومون ومجبولون على فعل الصواب دوما ، بل تبقى هناك أخطاء فردية تحدث كما يحدث ذلك في أي وزارة أو جهاز أو هيئة حكومية أخرى ، فلا داعي أبدا لاتخاذ الهيئة غرضا يُرمى بالنقائص والعيوب.
ولبيان حجم هذه الافتراءات وكذبها ، إليكم هذه الدراسة المحايدة التي أجراها معهد البحوث والخدمات الاستشارية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وأكد فيها أنه أجرى دراسة علمية معمقة تحت إشراف فريق علمي متخصص ، فوجدوا أن التجاوزات التي وقعت من أعضاء الهيئة خلال ثلاثة أعوام حسب المدة الزمنية للدراسة منخفضة جدا ، وأن المعدل السنوي للتجاوزات يشير إلى أنها (38) تجاوزاً سنويا ، وأن معدل المخالفات التي تضبطها الهيئة سنويا (4.000.000) مخالفة ، وهي تعد نسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز 0.0095%، في حين لم تتجاوز نسبة المخالفات التي وقعت 2.68% من مجموع عدد العاملين في الميدان من أعضاء الهيئة في كافة مناطق المملكة الذين يزيد عددهم على ثلاثة آلاف موظف.
هل بعد هذا الرقم الذي يدل على الحرفية العالية والدقة الكبيرة يمكن أن نتهم الهيئة ورجالها بالأخطاء والأذية والتعدي على الناس ؟
إننا نرى وبوضوح إعلاما موجها ورئيسا موتورا يسعيان ويتعاونان وتتظافر جهودهما لتفريغ الهيئة من محتواها وإضعاف دورها وتأثيرها المميز جدا.
ولا تزال تصريحات معالي الرئيس للصحافة تظهر الكراهية الشديدة التي يكنها معاليه للهيئة وعملها ورجالها الذين يقفون بصدورهم العارية أمام عصابات ومافيا الدعارة والخمور والمخدرات والمشعوذين والسحرة ، والله يعلم كم تعرضوا لمواقف وأخطار عظيمة من أجل أن ينعم المجتمع بأمن أخلاقي واجتماعي وصحي وإيماني.
لا يمكن أن ينكر متابع منصف دور الهيئة العظيم والمحوري والأخلاقي في المجتمع ، لا يمكن أن ينكر عاقل أنها تحارب بضراوة وإخلاص منقطع النظير حالات وحوادث مؤلمة كان يمكن أن تدمر نفوسا وأسرا ومجتمعا كاملا لم يكن لغير الهيئة أن يقوم به بنفس الحرفية والحماسة والصدق والتأثير ، لا يمكن أن يحجب أحد مهما كان إنجازات كبيرة وجهود متواصلة وعمل دؤوب وهمم لا تفتر ولا تتعب من أجل حفظ بناتنا وأبنائنا من ذئاب مسعورة ودعاة رذيلة وأصحاب هوى مافتئوا يسعون بكل قوة لتغيير هوية المجتمع عبر تحطيم نوازع الخير وقيم الفضيلة والسعي لطمس الفطرة السوية.
إنني أو أكد للرئيس الهمام أن ثقة الناس في الهيئة لا تزال بفضل الله عالية جدا وحبهم لها لايزال متوقدا يزداد ويكبر كلما رأوا بطولاتهم وتضحياتهم ، وأتمنى على معاليه أن يسأل ضباط الشرطة ليعرف أنهم يكنون تقديرا كبيرا لرجال الهيئة وأبطالها ، بل أدعوه ليراجع سجلات وزارة الداخلية وليس الهيئة ليجد سجلا من نور خاصا بالهيئة وإنجازاتها.
إن كثيرا من الآباء والأمهات والعائلات يشعرون بالطمأنينة حينما يرون الهيئة في الأسواق أو عند المدارس ، إسأل أصحاب الأسواق ، إسأل الذين خلصتهم الهيئة من براثن الابتزاز ، كل أولئك يعرفون للهيئة قدرها وفضلها وشرفها الذي تسعى لاستباحته وجعله مرتعا لسباع الشهوات وضواري الشبهات ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
خليل الزارعي