الحاجة الى الرقابة الداخلية ...!!

الخلاصة :

تزايدت الحاجة إلى الرقابة الداخلية نتيجة للتطور الكبير في المجال الاقتصادي وتوسع أنشطة الدوائر والمؤسسات لذلك كان لا بد من توافر نظام رقابي فعال لمراجعة واكتشاف الأخطاء أو عمليات التلاعب ، والرقابة الداخلية هي مجموعة من الإجراءات التي تتم داخل المنشأة أو الدوائر للتحقق من تطبيق السياسات الإدارية والمالية ، وتطورت لتصبح أداة بيد الإدارة لفحص وتقيم مدى فاعلية الأساليب الرقابية ومد الإدارة العليا بالمعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات المالية والإدارية المتعلقة بنشاط الدائرة وتقوم الرقابة الداخلية بمجموعة من الإجراءات اللازمة لفحص وتقيم المعلومات وإعداد التقارير للنتائج التي تتوصل إليها وأن أعمال الرقابة يجب أن تنبثق من تخطيط سليم لعملية الرقابة بشكل عام للوصول إلى الأهداف المرجوة من الرقابة ويجب أن يكون هناك تكامل بين عملية الرقابة الداخلية والرقابة الخارجية ولا بد من تطوير الأنظمة الرقابية والمراقبة على أداء الأنشطة الرقابية الداخلية من قبل الإدارة العليا ، وأن هذه الرقابة تزود بتأكيد معقول وليس مطلق بأن أهداف المنشأة ستتحقق .

المقدمة

أدى التطور العلمي والنمو المتزايد في مجالات النشاط الاقتصادي إلى كبر حجم المشروعات وتشعب أعمالها ووظائفها وصعوبة إداراتها وتعدد مشاكلها ،وزيادة المسؤوليات الملقاة على عاتقها في تحقيق أهدافها. ولتأخر نتائج التدقيق الخارجي، كانت الرقابة الداخلية أمراً حتمياً تقتضيه الإدارة العلمية الحديثة للمحافظة على الموارد المتاحة، حيث أن قوة أو ضعف نظام الرقابة الداخلية يتوقف عليه توسيع نطاق التدقيق أو عدم توسيع هذا النطاق. كما يتوقف على هذا النظام أيضاً نوع التدقيق المناسب لحالة المنشأة. وكلما كبر حجم المشروع ازدادت الحاجة إلى توافر نظام رقابة داخلية فعال والذي يجب أن يمارس على كل أوجه نشاطات المشروع إذ أن وجوده أصبح أمراً ضرورياً وحتمياً لكل عملية من عمليات المشروع كالعمليات النقدية مثلاً والتي تحتاج لمراجعة بغرض اكتشاف أية اختلاسات أو تلاعب بها.

1- الهدف : يهدف البحث إلى إيضاح دور الرقابة الداخلية في حماية أصول وأموال المنشأة من خلال متابعة عمليات الصرف بها وضمان إتباع الأساليب والأسس الصحيحة لهذا العمليات.

2- خطة البحث : نتناول في البحث :

أ- الإطار النظري : وفيه يتم التطرق إلى إيضاح مفهوم الرقابة الداخلية ،التطور التاريخي لها،أهدافها،خواص ومزايا وإجراءات الرقابة الداخلية ،مدى استقلالية المدقق الداخلي (موقع الرقابة الداخلية في الهيكل التنظيمي) ومراقبة محدودية الرقابة الداخلية.

ب- الجانب العملي : ويتضمن دراسة واقع الرقابة الداخلية في جامعة بابل ودورها بالاعتماد على إعمال هذا القسم وإجراءات العمل المتبعة .







أولا :- مفهوم الرقابة الداخلية

الرقابة المالية بشكل عام يمكن تعريفها (هي عملية مستمرة ومهمتها التحقق من أن ما يتحقق أو ما تحقق فعلا مطابق للمقاييس والغايات التي سبق وأن تقررت)(1) أي أنها مقارنة ما تم إنجازه بما هو محدد سلفا، سواء أكان هذا التحديد في صورة إستراتيجية أم برامج أم خطط، أم أية صيغة يمكن على أساسها إقامة هذا التحديد. وتنبع أهمية أنواع الرقابة المختلفة من أنها تتعرف على الفروق بين المنجز والمخطط، ومن ثم تحديد الأسباب التي أدت إلى هذه الفروق ومحاولة تلافيها مستقبلا.

هناك مفاهيم أساسية تشكل أساس دراسة الرقابة الداخلية وهي :

1-مسؤولية الإدارة : يجب على الإدارة أن تصمم وتحافظ على الرقابة داخل المنشأة.

2-التأكيد المناسب : يجب أن تصمم الإدارة الرقابة الداخلية التي توفر تأكيدا مناسبا ،وليس مطلقا ويتم تصميم الرقابة الداخلية بواسطة الإدارة بعد أن يتم أخذ كل من التكاليف والمنافع في الاعتبار.

3-القيود الطبيعية : لا يمكن أن ينظر إلى الرقابة الداخلية على أنها فعاله بشكل تام، بغض النظر على العناية المتبعة في تصميمها وتنفيذها وحتى إذا استطاع المصممون وضع نظام مثالي، ستتوقف فعالية النظام على كفاية الإفراد الذين ينفذونه وإمكانية الاعتماد عليهم.(2)

وتعرف الرقابة الداخلية "هي التي يقوم بها موظف بالمنشأة بخلاف تلك التي يقوم بها المراقب الخارجي"(3).

وتعرف أيضاً على أنها " تحقيق العمليات والقيود بشكل مستمر في بعض الأحيان ويقوم بها فئة من الموظفين لحماية الأصول وخدمة الإدارة العليا ومساعدتها في التوصل إلى الكفاية الإنتاجية القصوى والعمل على قياس مدى صلاحية النظام المحاسبي وطرف المراقبات الأخرى " (3) .

كما يعرفها البعض بأنها " مجموعة من الإجراءات التي تنشأ داخل الشركة لغرض التحقق من تطبيق السياسات الإدارية والمالية " (4) .

وتعرف أيضاً بأنها " وظيفة تقييميه مستقلة تنشأ داخل التنظيم المعين بغرض فحص وتقييم الأنشطة التي يقوم بها هذا التنظيم" (5) .

وقد قام البعض بتعريف الرقابة الداخلية على أنها " مجموعة من أوجه النشاط المستقلة داخل المشروع تنشئها الإدارة للقيام بخدمتها في تحقيق العمليات والقيود بشكل مستمر لضمان دقة البيانات المحاسبية والإحصائية وفى التأكد من كفاية الاحتياطيات المتخذة لحماية أصول وأموال المنشأة وفى التحقق من إتباع موظفي المنشأة للسياسات والخطط والإجراءات الإدارية المرسومة لهم ، وأخيراً في قياس صلاحية تلك الخطط والسياسات وجميع وسائل المراقبة الأخرى في أداء أغراضها واقتراح التحسينات اللازم إدخالها عليها وذلك حتى يصل المشروع إلى درجة الكفاية الإنتاجية القصوى "(6) .

وقد عرف مجمع المحاسبين الأمريكيين الرقابة في عام 1947م على أنها " أداة تعمل عن طريق مراجعة العمليات المحاسبية والمالية والعمليات التشغيلية الأخرى " (5).

أما في عام 1957م قام مجمع المحاسبين بتعريف الرقابة على أنها " أداة للحكم والتقييم تعمل من داخل المشروع تخدم الإدارة في مجال الرقابة عن طريق فحص واختبار مدى كفاية الأساليب المحاسبية والمالية والتشغيلية الأخرى في هذا المجال " (5) .

ومن أكثر التعاريف المقبولة والمتعارف عليها هو آخر تعريف قدمه مجمع المراجعين والمحاسبين الداخليين بالولايات المتحدة الأمريكية وهى "نشاط تقييمي مستقل خلال تنظيم معين يهدف إلى مراجعة العمليات المحاسبية والمالية وغيرها وذلك كأساس لخدمة الإدارة "(7) .

ثانيا :- التطور التاريخي

ظهرت الرقابة الداخلية منذ حوالي ثلاثين عاماً ، وبالتالي فهي تعتبر حديثة بالمقارنة بالرقابة الخارجية ، وقد لاقت الرقابة الداخلية قبولاً كبيراً في الدول المتقدمة ، واقتصرت الرقابة الداخلية في بادئ الأمر على المراجعة المحاسبية للتأكد من صحة تسجيل العمليات المالية واكتشاف الأخطاء إن وجدت، ولكن مع تطور المشروعات أصبح من الضروري تطوير الرقابة الداخلية وتوسيع نطاقها بحيث تستخدم كأداة لفحص وتقييم مدى فاعلية الأساليب الرقابية ومد الإدارة العليا بالمعلومات، وبهذا تصبح الرقابة الداخلية أداة تبادل معلومات واتصال بين المستويات الإدارية المختلفة والإدارة العليا ، وانعكس التطور السابق على شكل برنامج الرقابة ، فقد كان البرنامج في السنوات الأولى لظهور الرقابة يرتكز على مراجعة العمليات المحاسبية والمالية ولكن بعد توسيع نطاق الرقابة أصبح برنامج الرقابة يتضمن تقييم نواحي النشاط الأخرى .

ومن العوامل التي ساعدت على تطور الرقابة الداخلية :-

1) الحاجة إلى وسائل لاكتشاف الأخطاء والغش .

2) ظهور المنشآت ذات الفروع المنتشرة جغرافياً .

3) الحاجة إلى كشوف دورية دقيقة حسابياً وموضوعياً .

4) ظهور البنوك وشركات التأمين أدى إلى ظهور الحاجة الرقابة الداخلية لكي تقوم بمراجعة العمليات أول بأول .

ويجب أن يتمتع المدقق الداخلي بالاستقلال النسبي في مباشرة مهامه ،وأدى الاعتراف بالرقابة الداخلية كمهنة إلى إنشاء معهد المدققين الداخلين في الولايات المتحدة عام 1941م ، وقام هذا المعهد بوضع المعايير اللازم للالتزام بها عند ممارسة مهنة التدقيق.

كل الردود: 0
هذا موضوع قديم، وتم إغلاق الردود عليه آلياً.
عرض وسائل التواصل مع الكاتب
تطبيق مستعمل

تصفح بسرعة مع تطبيق مستعمل!