كن مهذبا وخل الناس تفرح !!

من منا في أي يوم من أيام حياته لم يحتج للمساعدة، بل لم يحتج لمن يأخذ بيده ويوجهه وينصحه؟
لا أحد.. لأننا جميعا نحتاج للعون، فظروف الحياة وطريقة سيرها لا أحد يضمن أنها تستمر بوتيرة محددة وطريقة واحدة.
من هذه النقطة تحديدا يجب أن يأخذ كل واحد منا على عاتقه زمام المبادرة وعدم التراخي أو التردد لتقديم ما بوسعه للآخرين، فهو لا يعلم ما الذي تعنيه خدمة بسيطة جدا يقدمها للآخر.
وهناك مقولة تختصر الموضوع وهي: كن مهذبا مع الآخرين وأنت تصعد القمة فستلتقي بهم وأنت هابط وهذا هو الهرم الحقيقي والواقعي للحياة.
إن ما تقدمه من معروف ومساعدة لكل من يطلبها لها مردود ولها مقابل، ويكفي أن الله -عز وجل- هو من يتكفل بمكافأتك.
القصص من الشرق والغرب كثيرة ومتعددة في هذا السياق، أتذكر في هذا الموضوع قصة قراءتها من موقع: www.shabayek.com على شبكة الانترنت يقول صاحبها:" بينما كنت أقود سيارتي بسرعة لأدرك موعدا للتقدم على وظيفة، شاهد سيدة متوقفة بجانب سيارتها لا تعرف كيف تغير إطار السيارة، فتوقفت لمساعدتها، وغني عن القول: إن هذا التوقف سبب تأخري كثيرا عن موعدي، بل إن ملابسي اتسخت.
واصلت طريقي لمقر مقابلة العمل ووصلت متأخرا عن موعدي، لكن المفاجأة أن السيدة التي ساعدتها في الطريق كانت مديرة الشركة التي أتقدم للعمل فيها. ومن نافلة القول: إني حصلت على الوظيفة".
المفارقات والقصص التي تروى في هذا السياق كثيرة جدا ومتنوعة، لكن لماذا نذهب بعيدا فهذا رسولنا الكريم ألم يقل: "إن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس" فأين نحن من هذا الهدي العظيم والتوجيه الإنساني النبيل الدافئ؟ يؤلمني سماع جهات حكومية خدمية مهمتها مقابلة الناس وخدمتهم وتجد فيها تكدسا وزحاما وتضييع أوقات الناس دون طائل، وتشاهد الموظف يخدم مواطنا ويمسك بالجوال يتحدث فيه ومن يقف أمامه رجل في سن أبيه، وهو غير مبال أو مهتم به ولا بكبر سنه.
في الماضي كانت النغمة لدى موظفينا راجعنا بكرة، اليوم بتنا نسمع السستم داون.
وهناك من لا يحسن التعامل مع كبار السن من الأطباء والكادر الصحي وينسون أو يتناسون الأخلاقيات الصحية.
أنا لا أعمم لكننا نشاهد أن قيم ومبادئ خدمة الناس ومساعدة كل محتاج باتت ثقافة وعملا تطوعيا يتسابق فيه الآخرون في بلدان عديدة، وجزء من المسئولية الاجتماعية على الأفراد قبل المؤسسات، ونحن حتى اليوم نطالب بعض الموظفين بمزيد من الجد في انجاز معاملات الناس وبمزيد من الاهتمام والإخلاص رغم أنه عملهم الذي يتقاضون عليه مرتبا شهريا.
إننا ننسى كنزا عظيما بين أيدينا وهو مساعدة الآخرين وتقديم العون لهم دون مقابل، بل حتى دون معرفتهم اسمك.
فهذا العمل بكل تجرد وإخلاص هو الذي يدخل ضمن حديث رسولنا الكريم، فهل توجد منزلة أعظم من محبة الله التي تعني الخير العميم والسعادة، لكننا نغفل عن مصادر هذا الكنز، ومن أين نبدأ في الحصول عليه. أعتقد أن من الواجب مساعدة الناس دون تمييز ودون اختيار، وعدم حصر هذه المساعدة في الأقرباء والأصدقاء وحسب، بل جعلها عامة شاملة، بل نجعل من أنفسنا رسل خير في كل مكان نضع فيها أقدامنا ونجعل من حضورنا دوما فائدة وسعادة للآخرين، وأستحضر همسة خادم الحرمين الشريفين لوزير الإسكان عندما همس في أذنه قائلا: "اختار الناس اللي فيهم فائدة".

كل الردود: 0
هذا موضوع قديم، وتم إغلاق الردود عليه آلياً.
عرض وسائل التواصل مع الكاتب
تطبيق مستعمل

تصفح بسرعة مع تطبيق مستعمل!