برامج الإسكان تحتاج سنتين إلى ثلاث سنوات لرؤية أثرها الاقتصادي

http://www.alriyadh.com/2013/05/27/article838725.html

الرياض - فهد الثنيان

أكد ل"الرياض" تيم كالن، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة، أن قطاع الإسكان في المملكة سيساهم بشكل أكبر في الاقتصاد السعودي نتيجة البرامج الجديدة وذلك في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات.

وقال كالن في ورشة عمل أقيمت بمؤسسة النقد إن نسبة البطالة بشكل عام في المملكة منخفضة وتشمل السعوديين والأجانب، بعدم تجاوزها 5,5 في المئة، وان بطالة السعوديين وحدهم أعلى من 12 في المئة تقريبًا.

مضيفا بأن المملكة واحدة من ثماني دول لديها ما يسمى تمثيلا مباشرا أو مقعدا مستقلا بصندوق النقد الدولي، مع أمريكا وبريطانيا والصين والهند وروسيا وفرنسا وألمانيا. وأن هذا الأمر يشير لأهمية دور المملكة في الصندوق من خلال وجود الدكتور احمد الخليفي في المجلس ما يساعد على التأثير في رؤية الصندوق للاقتصاد العالمي ويكون للمملكة دور مهم في وضع سياسات الصندوق.

دور صندوق النقد

في البداية قال تيم كالن إن صندوق النقد الدولي يسعى إلى مساعدة الدول على تحقيق النمو، وخفض التضخم، وخلق الوظائف والحرص على أن يكون لدى الدول نظام مالي مستقر يقود النمو الاقتصادي. وهناك مجلس إدارة في صندوق النقد الدولي، يجري مشاورات اقتصادية مع كل دولة عضو في الصندوق. مضيفا لقد قضينا الأيام الماضية في تقييم اقتصاد المملكة، ثم كتبنا تقريراً سيتم مناقشته في مجلس إدارة الصندوق والذي يتألف من كل الدول الأعضاء في الصندوق.

وأضاف أن كل دولة تحظى من خلال زيارة الجهات الاقتصادية المهمة بفرصة تقييم الوضع الاقتصادي للدولة. وما يتباحثون بشأنه هو النمو الاقتصادي ومستقبل النمو الاقتصادي، وهل التضخم مرتفع أم منخفض أم متوسط؟

وهل لدى الدولة وضع مالي عام مستدام، وهل هذا الوضع المالي العام قابل للاستمرار في المستقبل؟ وكذلك القطاع الخارجي هل هو مستقر ومستدام بنفس المستوى، بالاضافة الى معرفة القطاع المالي هل هو قوي وصحي؟

هذه هي بعض النواحي التي ننظر إليها.

دور المملكة في صندوق النقد

وحول كيفية ممارسة المملكة لدورها في الصندوق قال تيم كالن إن المملكة لديها مسؤول دائم في الصندوق وهو الدكتور أحمد الخليفي، والسعودية واحدة من ثماني دول فيما أظن لديها ما يسمى تمثيلا مباشرا أو مقعدا مستقلا، فالدكتور الخليفي يمثل السعودية فقط. أمريكا وبريطانيا والصين والهند وروسيا وفرنسا وألمانيا والسعودية لديهم مقاعدهم المستقلة. وأظن أن هذا يشير لأهمية دور السعودية في الصندوق ومن خلال وجود الدكتور الخليفي في المجلس فإن ذلك يساعد على التأثير في رؤية الصندوق للاقتصاد العالمي ويكون للسعودية دور مهم في وضع سياسات الصندوق.

ودعني أتطرق بإيجاز لتقييمنا للوضع في السعودية في الوقت الراهن كنتيجة لمناقشاتنا. إن أول ما أود ذكره هو أن أداء النمو الاقتصادي في السعودية قوي جداً في السنوات الأخيرة، ولو نظرت للسنوات الخمس الماضية أظن أنها الدولة الثالثة في قوة النمو بين دول مجموعة العشرين، بعد الصين والهند تأتي السعودية.

لذلك أعتقد أن هذا أداء جيد جداً. تم تحقيق فائض مالي عام كبير وفائض للقطاع الخارجي كبير أيضاً، إذن الوضع المالي العام والخارجي جيدان، والتضخم بقي منخفضاً نوعاً ما، رغم أنه ارتفع منذ منتصف العام الماضي إلى الآن، أظن أن ذلك بسبب تأثير أداء النمو القوي. ما تم اقتراحه في نقاشاتنا مع الحكومة عدة أشياء، التأكيد على أهمية ما تقوم به الحكومة من تركيز على عدم ارتفاع التضخم أكثر، وهذا شيء.

والشيء الثاني، حرص الحكومة على خلق المزيد من الوظائف وأظن أن السياسة المتبعة حالياً صحيحة حيث من اللازم أن تكون مشاركة السعوديين أكثر فعالية في القطاع الخاص، وهو هدف الحكومة من خلال عدد من السياسات، ومن المهم الاستمرار بذلك.

استهلاك الطاقة عال جداً

والأمر الثالث بحسب كالن الذي تمت مناقشته مع الحكومة السعودية هو أسعار الطاقة؛ حيث يعد استهلاك الطاقة عال جداً في السعودية حسب الفرد، والحكومة تحاول زيادة كفاءة الاستهلاك وعلى مدى معين من الزمن، ليس الآن، إنما على مدى من الزمن يجب أن ترتفع أسعار الطاقة.

ومن المهم أثناء القيام بذلك الحرص على عدم تضرر أصحاب الدخل المنخفض جراء ذلك، بوجود شبكة سلامة لحماية منخفضي الدخل. ولا بد من زيادة أسعار الطاقة من أجل خفض الاستهلاك.

والأمر الرابع يتعلق بالمركز المالي العام القوي وما هي السياسة المستقبلية تجاه ذلك. أجرينا عدداً من النقاشات حول الطريقة التي تمكن الحكومة من إدارة المالية العامة تجاه عدم اليقين بشأن الإيرادات.

مؤسسات التقييم مستقلة عن الصندوق

وقال تيم كالن، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة إن مؤسسات التقييم مستقلة تماماً عن الصندوق، ومجلس ادارة تلك المؤسسات هو المتحكم بها وكذلك الرأي العام يؤثر فيها كذلك، لكنها مؤسسات مدرجة مستقلة أو مملوكة للقطاع الخاص في بعض الحالات.

أستطيع أن أقول إنها تنظر لنفس المواضيع التي ننظر لها وربما تختلف معاييرها عن معاييرنا لكن المعلومات الاقتصادية التي تدرسها مماثلة للمعلومات الاقتصادية التي ندرسها نحن.

وقال أود التأكيد على أننا مختلفون تماماً عن مؤسسات التقييم، ولا نقوم بالتقييم ولا نرتبط بها، هي تطلع على نفس البيانات التي نطلع عليها من مؤسسة النقد ومصلحة الإحصاءات العامة ووزارة المالية لكنها تنظر إليها بطريقتها، ونحن بطريقتنا لذلك قد يختلف تقييمها عن تقييمنا.

مستقبل الاقتصاد السعودي

وعن توقعاته للاقتصاد السعودي لعام 2013، قال كالن : نتوقع نموًا في القطاع الخاص غير النفطي وأن يستمر في تحقيق معدل قوي بنسبة 7,6 في المئة في 2013م وهو نفس النمو الذي رأيناه في القطاع الخاص في 2012، لكن نتوقع انخفاض إنتاج النفط في 2013 عمّا كان عليه 2012 ورأينا الإنتاج ينخفض باتجاه نهاية عام 2012م ويبقى مستقراً في الأشهر القليلة بداية 2013.

والشيء الآخر الذي نتوقعه هو أن إنفاق الحكومة المرتفع على البرامج في 2011 و2012 سينخفض ويتراجع معدل نمو ذلك الانفاق قليلا رغم أنه سيستمر في الارتفاع مقارنة ب2012 لكن معدل النمو سيكون أقل.

فلو جمعنا هذه العوامل معاً وهي: استمرار النمو القوي في القطاع الخاص وبعض الانخفاضات في الانتاج النفطي وتراجع طفيف في الانفاق الحكومي، نتوقع مجملا أن ينمو الاقتصاد بنسبة 4,5 في المئة في عام 2013م مقارنة بنسبة 6,8 في المئة في عام 2012.

توقعات معدلات التضخم

أما فيما يخص التضخم، ما نراه هو أن التضخم ارتفع بوضوح في وسط عام 2012 رغم أنه في الأشهر القليلة الماضية لم يتغير نسبيا، ربما سيرتفع ارتفاعا طفيفا في الأشهر القليلة القادمة ثم يستقر ويبدأ بالانخفاض.

ومن الواضح أنه ارتفع منذ منتصف العام المنصرم وبقي مستقراً في الأشهر الأربعة الأخيرة، نتوقع أن يرتفع بشكل طفيف في الأشهر القادمة القليلة وخصوصاً بتأثير مواسم شهر رمضان والعيد والحج، بعد ذلك يبدأ في الانخفاض ربما في الجزء الأخير من السنة، وعندما نتوقع فإننا نتوقع معدلًا متوسطًا للتضخم عند 4 في المئة في 2013 ثم ينخفض في 2014 إلى حوالي 3 إلى 3 ونصف بالمئة.

وتوقع أن يكون الإنتاج النفطي أقل، متوقعا أن أسعار النفط ستنخفض قليلا هذه السنة مقارنة ب2012، وتوقع أن ينخفض قليلا فائض الحساب الجاري والفائض المالي العام الذي كان كبيراً جدا في السنوات الأخيرة لكن سيظل كبيرا خصوصا بمقارنة السعودية بالدول العشرين الأخرى نجد أن الوضع المالي والخارجي قوي وربما تستمر السعودية في تحقيق فائض كبير في الحساب الجاري والمالي بين الاقتصادات الكبرى.

نسبة البطالة

وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة إنه بالنسبة للبطالة، فإن نسبتها بشكل عام في السعودية منخفضة، أظن أنها لا تتجاوز 5,5 في المئة، حيث إن معظم الوافدين لديهم وظائف، لكن لو نظرت للبطالة بين السعوديين تجدها أعلى من 12 في المئة تقريبًا. وتعمل الدولة بشكل واضح وبجهود كبيرة على خلق وظائف وزيادة التعليم والتدريب للمواطنين ما يجعلهم منافسين.

إننا في العادة لا نضع توقعات لمعدل البطالة إلا أننا نتوقع مع هذه الجهود أن يبدأ معدل البطالة في الانخفاض. وأظن أن هذا تلخيص لرؤيتنا لوضع الاقتصاد السعودي.

وتابع حديثه : ننظر لمستقبل الاقتصاد السعودي بإيجابية، ومن الواضح أن المملكة استثمرت كثيراً في البنية التحتية، وكثير من الأموال وجهت لقطاع المواصلات والمدارس والمستشفيات وتطوير مشاريع التعدين في الشمال، والاستثمار في التعليم والتدريب.

وهناك الكثير من الجامعات في المملكة وبرنامج كبير لابتعاث السعوديين للدراسة في الخارج. إذا نظرت لأسباب نجاح بعض الدول في استدامة النمو الاقتصادي ورغم أنه من الصعب تحديد ذلك بالضبط إلا أن هناك عاملين شائعين في مثل هذه الحالات وهما وجود بنية تحتية جيدة، وتعليم جيد أي عنصر بشري متعلم جيداً لذلك أرى أن التوجه يسير في الاتجاه الصحيح.

أسعار النفط تشكل تحدياً للمملكة

وحول النمو في القطاع الخاص قال كالن أنه سيستمر قوياً ويرتفع. مشيرا إلى أن التحديات التي تواجه السعودية كانت ولا تزال أسعار النفط والسوق النفطية؛ حيث من الواضح أن هناك إنتاجا جديدا للنفط في الولايات المتحدة وكندا وهناك زيادة كبيرة في العرض، وحتى في منطقة الشرق الأوسط فالعراق يحاول زيادة الانتاج وليبيا يبدو أن إنتاجها يرتفع، لذلك أقول إن هناك عدم يقين لما يمكن أن تكون عليه السوق النفطية في السنوات القليلة القادمة، والاعتماد المفرط على النفط في الاقتصاد السعودي هو أحد التحديات.

وعلى الجانب الآخر، فقد كونت المملكة الكثير من الأصول المالية وسددت دينها حتى بلغ نسبة منخفضة جداً اقل من 4 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، فحتى لو انخفضت أسعار النفط فلدى الدولة مساحة من التكيف وإدارة الانخفاض في واردات النفط. لذلك لو أردت التلخيص، أقول نرى الوضع بإيجابية والتحدي يكمن في مستقبل أسعار النفط.

حلول قضية الإسكان

بالنسبة للإسكان، قال كالن انه بإمكانه أن يساهم بشكل أكبر في الاقتصاد السعودي من مساهمته الحالية، ومن الواضح أن هناك وزنا ديمغرافيا ونسبة شباب كبيرة يدخلون لسن العمل وحجم أسر صغيرة وهذا في كل الدول يسبب زيادة في الطلب على الإسكان مثل ما يحدث هنا، وأظن أن نظام الرهن العقاري الجديد سيكون إيجابياً وربما يستغرق بعض الوقت.

وتابع قائلا : لو رأيتم البنوك والمؤسسات المالية في العالم لوجدتم أن لديها محفظة استثمارية كبيرة في الرهن العقاري، لذلك أتوقع أن تتجه المصارف هنا للمساهمة بشكل أكبر في الرهن العقاري، وأعلم أيضاً أن لدى الدولة برنامجا لقروض الإسكان فلو جمعنا هذين العنصرين أتوقع أن يساهم قطاع الإسكان بشكل أكبر في الاقتصاد، وقد يستغرق بعض الوقت..

وفي غضون سنتين إلى ثلاث سنوات نتوقع أن تكون هناك مساهمة كبيرة من قطاع الاسكان في الاقتصاد السعودي.

مبادرات قطاع العمل

وأما في قطاع العمل، فقال كالن إن الحكومة قامت بالعديد من المبادرات في السنوات الأخيرة في سوق العمل، ولأن شريحة الشباب كبيرة في المجتمع السعودي وهي تدخل سوق العمل وتستمر في ذلك هذا يتيح فرصة كبيرة للسعودية لرفع معايير المعيشة فلو نظرت للاقتصادات المتقدمة عندما كانت لديها نفس الشريحة من الشباب تدخل سوق العمل فإنها قد حققت نمواً قوياً، لا يوجد سبب يمنع من أن يحدث هذا في السعودية وتستمر في تحقيق النمو القوي الذي تحققه الآن.

لكن من الواضح أنه يجب أن يكون الشباب المواطنون لديهم القدرة على المنافسة على الوظائف والمهارات المطلوبة في القطاع الخاص وهذا هو هدف سياسة الحكومة ونفهم تماماً الحاجة لتلك السياسة. أما إصلاحات سوق العمل حول العالم فإنها تأخذ وقتاً طويلاً نسبياً لتحدث أثرا، فالأوضاع تتغير عادة ببطء، لذلك لا أظن أننا في هذه السنة في وضع يخولنا التعليق على سياسات العمل، إنما أظن أن السياسات الحالية في خلق المزيد من الوظائف سيكون لها أثر على المدى البعيد في خفض معدل البطالة..