يا "مدير عام الجمارك"

سبق تقول للمسؤول: يقربنا الحديث عن الجمارك السعودية من شكوى المواطنين، ومعاناتهم المستمرة مع مناخ الإهمال، والتجاوزات المتوالية لهذه المصلحة، التي لا بد لكل مسافر أو عابر للحدود من المرور بها، أو التعامل مع موظفيها و"بيروقراطية" تأخير إجراءات التفتيش على العفش، والحقائب، والسيارات، والتفتيش الشخصي في أحيان كثيرة.. وما يشوبها – كما يتردد- من فساد مالي وإداري بين كبار مسؤوليها، وحدوث وإغراءات كبيرة لموظفيها ومسؤوليها في المنافذ من هذا التاجر الفاسد أو ذلك المرتشي في مقابل تمرير شحنات، أو غض النظر عن بضائع وسلع فاسدة تهدد الاقتصاد الوطني، وتضر بصحة وسلامة المجتمع.


وإن كان أول نظام للجمارك السعودية قد صدر بتاريخ 2/ 3/ 1349، الموافق 28/ 7/ 1930م، لتنظيم دخول وخروج السلع والبضائع، فقد تطورت معطيات الحياة المعاصرة، وتعقدت، وتشابكت إلى حد بعيد، في ظل وجود أكثر من 33 منفذاً برياً وجوياً وبحرياً للمملكة، وتزايد النمو السكاني.. ولذا نتوجه بأسئلتنا لنضعها على طاولة المدير العام لمصلحة الجمارك صالح الخليوي، وهي كما يأتي:

- ماذا قدمت مصلحة الجمارك لحماية البلد من الممنوعات المنتشرة بشكل واسع كالسلاح والخمور والمخدرات، وكل وسيلة تدمر الأخلاق، وتهدد أمن البلاد؟

- ماذا تم بشأن تطوير مختبرات الجمارك؛ للحد من دخول البضائع الإلكترونية والكهربائية المقلدة والمغشوشة إلى أسواقنا المحلية، التي أسهمت في إرهاق جيوب المواطنين؟

- لماذا منشأتكم متهالكة، وتفتقر للعديد من الخدمات الضرورية التي لا تعكس مدى تطور السعودية، ولا وضعها الاقتصادي المزدهر؟

- متى تضعون قوائم سوداء للتجار الذين يكررون استيراد السلع المغشوشة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في حقهم؟

- أين دوركم المهم في مكافحة الغش، وحماية حقوق الملكية الفكرية؟

- ولماذا في ظل التقدم التقني الكبير لا تزالون غير قادرين على فحص جميع البضائع وتحويلها إلى المختبرات، والإصرار على الاختيار العشوائي غير الدقيق؟

- لماذا لا تكون لديكم قاعدة بيانات متقدمة لمكافحة ظاهرة الغش التجاري، تتضمن معلومات متكاملة عن منتجي ومصدري ومستوردي ومروجي تلك الأصناف، وأساليب الغش والتقليد، وكيفية اكتشافها؟

- متى يتم تدريب موظفي الجمارك على حسن استقبال المسافرين، والتعامل الإنساني معهم، ومراعاة ظروفهم.. وعلى سبيل المثال جمارك مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار الملك عبد العزيز بجدة، وجسر الملك فهد، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتخفيف إجراءات التفتيش والفسح المملة؟

- وإن كان قد تم ضبط ومنع 80 مليون وحدة من البضائع المغشوشة، وسبعة ملايين لتر ونحو 100 ألف طن من مواد مغشوشة في العام الماضي، فماذا عن الذي تم تمريره من أضعاف تلك الأرقام؟

- وماذا عمَّا يعانيه بعض موظفي الجمارك من تأخر المكافآت وتزايد الإغراءات، واستغلال ضعف رواتبهم والحوافز المقدمة لهم؟ ولماذا لا تُضاف لهم بدلات السكن والخطر وغيرها من البدلات التي يستحقونها؟

- ولماذا يقوم كبار المسؤولين في المصلحة بإيقاف الشحنات لأسباب غير منطقية؟

- ولماذا تغلق الجمارك الدخول أمام السائق الأجنبي للشاحنة أو الحافلة على الأراضي السعودية لفترات طويلة؛ ما يسهم في تكدس الحافلات على الحدود مع الإمارات والكويت على سبيل المثال؟

- لماذا لا يتم التأمين الموحَّد لمركبات النقل كافة بدول مجلس التعاون، وفتح المنافذ الحدودية للمملكة لاستقبال الشاحنات الفارغة على مدار الساعة، والسماح لجميع أنواع الشاحنات بالخروج من السعودية على مدار الساعة؟

- متى يتم الاستعانة بأحدث التقنيات لاستيعاب الحركة المتزايدة على المنافذ الجمركية؟

- ومتى يتم تطوير النظام الجمركي الآلي في المنافذ البرية الجمركية السعودية، بما يتواكب مع التقدُّم الحاصل في مجال تقنية المعلومات؟

- ومتى نطمئن إلى أن قضية تهريب السلاح والممنوعات وغسيل الأموال إلى الداخل، وتهريب الوقود إلى الخارج، تم حلها والحد منها بشكل كبير؟

- ومتى تقومون بدوركم الحقيقي في الحد مما يدمر اقتصادنا وتطوير آليات التعامل وفق معطيات الحكومة الإلكترونية؟

- ومتى تحل مشكلة تكدس الحاويات في ميناء الرياض الجاف؟

- ولماذا لا تسهّلون حركة التجارة وتدفق السلع، وتقدمون التسهيلات، وتقلصون إجراءات الفسح؟

فيا (مدير عام مصلحة الجمارك).. لِمَ نراك حتى الآن تقوم بزيارة للمنافذ البرية، والبحرية، والجوية؛ لتطمئن على سلامة العمل فيها، ولم تستمع للموظفين مباشرة وبلا حواجز؛ لأن هناك – كما يشاع- من يحاول حجب مطالباتهم عنك.. فالمجتمع يا (مدير عام الجمارك) يتطلع للحد من ظاهرة المخدرات والغش التجاري، والسلاح وما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، وتطوير المراقبين الجمركيين، ورفع كفاءتهم، وتنمية مهارات وقدرات منتسبي الجمارك في مختلف الموانئ والمنافذ الأخرى؛ للمحافظة على سلامة الواردات التي تدخل بلادنا من أجل صحة وسلامة المستهلك، والحد من تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني، وتداعياتها الكبيرة على تلويث البيئة..

فإن كنت يا (مدير عام الجمارك) تتجنب الإعلام وتفضل العيش في برجك العاجي.. فنتمنى على الأقل أن تكثف جهودك في خدمة الوطن، وإلا فإن الاعتذار عن المسؤولية الجسيمة هو الحل السليم لك ولنا.