7000 سعودي حصلوا على الشهادات الوهمية من مكاتب «خرسانة جاهزة

http://www.alriyadh.com/2013/05/25/article838145.html

حــاوره - فيصل العبدالكريم

سلك الدكتور موافق بن فواز الرويلي عضو مجلس الشورى دربا طويلة, أخذت من وقته وجهده أكثر من خمس سنوات ليكشف عن أكثر من 7000 آلاف شخص يحملون الشهادات الوهمية في المملكة بين مسؤولين في القطاعين العام والخاص وإستشاريين ومدربين, وليتحصل على مشروع قرار من مجلس الشورى ضد حَمَلة هذه الشهادات, وتوصية بإنشاء مركز وطني لمعادلة وتوثيق الشهادات العليا.

الدكتور الرويلي يشعر بفرحة كبيرة نتيجة لهذا الانتصار, ضد حَمَلة الشهادات الوهمية, مؤكدا أن التصويت لصالح القرار بأكثر من 106 أصوات يعد انتصارا كبيرا ودعما وافرا من أعضاء مجلس الشورى, حيث يعد من أعلى نسب التأييد على مشروع يطرحه المجلس للتصويت.

طلبت اللقاء بالدكتور موافق, وكان رجلا عمليا بمعنى الكلمة, فوافق على اللقاء واقترح أن يكون في مقهى بسيط «وبلا شكليات» يقبع أمام أسوار الجامعة, وكأنه يرفض الابتعاد عن سور الحرم الأكاديمي الذي ظل ينافح ويحارب لسنوات ضد من يحاولون القفز عليه بشهادات وهمية.

وأكد أنه لم يهتم أبدا لحملات التشكيك التي طالته من حَمَلة هذه الشهادات, كاشفا أن إحدى هذه الجامعات راسلته طالبة منه التوقف عن حملته وأنها أقفلت مكاتبها في المملكة, مضيفا :» قلت لهم أبرك الساعات, وفراقكم عيد».

* نود أن تحدثنا عن بدايات حملتك ضد الشهادات الوهمية إلى أن أنتهت بتصويت مجلس الشورى على مشروع يجرّم هذه الشهادات؟

- قصتي مع الشهادات الوهمية بدأت من مجلس الشورى, ففي الدورة السابقة تحدث عدد من الزملاء عن الشهادات الوهمية موجهين نقدا حادا لوزارة التعليم العالي, وبعدها بدأت رحلة التساؤلات والبحث خصوصا مع حداثة تعييني عضوا في المجلس, وكتبت حينها توصية أطالب وزارة التعليم العالي بالتقصي في هذا الموضوع, ولكنني سحبت التوصية بعدها بأيام.

* لماذا سحبتها؟

- بعد ان ذهبت لمكتبي بدأت البحث عبر الإنترنت فوجدت "البلاوي والهوايل" في موضوع الشهادات الوهمية, وهنا بدأت الرحلة الطويلة التي امتدت منذ خمس سنوات وحتى اليوم. قبل ان أصبح عضوا بالشورى كنت أعمل في أحد المصارف كمدير للتوظيف والتدريب وكانت تأتيني بعض الشهادات الغريبة, وكنت أطالبهم بمعادلتها لدى التعليم العالي ولكنهم لايعودون, وكانت وقتها أمراً غير لافت لقلة عددها. ولكن يبدو لي انه خلال السنوات الأخيرة تزايدت الشهادات والجامعات وتزايد الوهميون. واذكر في مرحلة تحضيري لرسالة الدكتوراة في الولايات المتحدة قبل سنين طويلة قرأت كتابا اسمه "مرض الشهادات" قدمه لي ونصحني بقراءته أحد أساتذتي, وعندما قرأته أردت إعادته له فقال هذا هدية مني وستحتاجه في يوم من الأيام، فقلت له نحن نعاني من أمية في بلدي فرد علي بقوله: ستصلون في يوم من الأيام لمرحلة مرض الشهادات, وشكّلت هذه القصة شرخا في رأسي لأن رؤية ذلك الرجل تحققت وعدت للكتاب مرة أخرى بعد اهتمامي بالقضية, وقرأت كل ما طرح محليا حول هذه القضية فوجدت حقائق مهولة خصوصا مع تبجح البعض بنشر إعلانات مدفوعة في الصحف للتبريكات لحصوله على شهادة, بل وبعضهم ذبح "قعدان" احتفاء بشهادته الوهمية.

* وكيف بدأت تتكشف لك السلسلة؟

- أكثر ماحيرني هو مراوغة مكاتب هذه الجامعات, حيث تقفل "وزارة التعليم العالي" مكتبا لهم في أحد شوارع مدننا الرئيسة اليوم ليفتح تحت اسم جديد في الشارع المقابل! أو في مدينة أخرى. وقد حصلت وزارة التعليم العالي من وزارة الداخلية على الإذن بإقفال مكاتب معينة ومنع استخدام الألقاب الممنوحة من هذه الجامعات في القطاعين العام والخاص, ولكن للأسف لم تنفذ هذه القرارات واكتفوا بالتعاميم, وعموما مع الكم الهائل من هذه الشهادات كنت أبحث عن أسماء الحاصلين عليها وأبحث عن أسماء عربية وكانت المهمة سهلة لأنه لن يدفع للحصول على شهادات بشكل عام أي عرب كالخليجيين وإن كان بعضها رخيصاً يستطيع أي شخص الدفع والبعض باهظ الثمن.

* ماسبب ارتفاع سعر بعض الشهادات طالما أنها وهمية؟

- هنا المأساة..هذه الجامعات تقوم بعملية تمثيل رهيبة خاصة في الدرجات العليا حيث يأتون بمشرف أكاديمي سعودي أو عربي يتولى الإشراف على الرسالة وبعضها تضع مع المشرف مناقشين لتكتمل عنصر التمثيلية وتمنح شهادة "مختمة" بأختام كثيرة!

* ربما تكون رسالة حقيقية إذن؟

- قد تكون, على الورق هذا صحيح..ولكن الرسالة العلمية لها أسس ومجلس علمي وجامعة موجودة على أرض الواقع مصرح لها من الجهات المعنية لتقديم البرامج, وليس شقة مرمية على ضفاف مدينة. أخيرا أقول طالما الرسالة من جامعة وهمية فالشهادة وهمية.

* بعضهم يدافع عن رسالته, ولكن طالما أنه تعب بها لماذا لم يلجأ لجامعة معترف بها من الأساس؟

- الدواعي هنا مختلفة ليس لي تفسيرات لها, وفي بحثي لم احاول أن أجد تفسيرات لأنها مهمة أناس آخرين ويدخل معهم علماء النفس والاجتماع, وغالبا أهم سببين هما البحث عن المال أو المكانة الاجتماعية, والمضحك هنا أن بعضهم (صار هو يخرّج دكاترة ) وبعضهم منح نفسه أيضا لقب بروفيسور, كما فعل أحدهم حيث أعلن حصوله على درجة بروفيسور من جامعة اسمها كولمبوس وهذه الجامعة تدار من سجن, حيث يقبع صاحبها في سجن ويديرها داخل سجن فيدرالي بالولايات المتحدة لتورطه بقضايا نصب وتزوير, وحين تمت مداهمة شقة هذا الشخص من الشرطة الفدرالية الأمريكية أو بمعنى أصح "شقة الجامعة" وجدوا بداخلها أعدادا كثيرة من الشهادات والكثير منها للأسف كان معدّاً للأرسال للمملكة.

يتوقف هنا ويستطرد (كيف يتفاخر شخص بشهادة تدار من السجن؟..إذا كان مدير الجامعة بنفسه مسجوناً فأعتقد أن المجلس العلمي من فتوات السجن..هذه أكبر ضحكة على الناس).

* وبعد ذلك؟

- في البداية كتب بعض المرئيات عن مشروع للنظام يجرِّم الشهادات الوهمية وطلبت التعاون مع عدد من الزملاء أعضاء مجلس الشورى في المشروع، وفعلا اجتمعنا بجلسة ودية وطلبت منهم معاونتي في المشروع، بعد الجلسة، نصحني أحدهم بأن أعمل على المشروع بشكل فردي ويكون دورهم استشارياً, وهذا ما حصل فعلا، وقد استشرت بعضهم ولم يقصروا في الاستشارة ودعم المشروع والموضوع. واجتهدت بكتابة مشروع نظام أولي عرضته فيما بعد على أحد المحامين وهو عبدالسلام السحيباني وقدم ملحوظات كانت مهمة, بعد ذلك قدمت المشروع للمجلس بكامل تفاصيله ومرفقاته حيث شمل أكثر من 90 مرجعاً ووثيقة من أسماء جامعات وخريجين ومشرفين, وأحيل المشروع الى اللجنة المختصة التي وجدت أن المشروع ملائم. ثم قامت بدراسته وخرج بشكله النهائي على أن يكون هناك مركز وطني لمعادلة وتوثيق الشهادات العليا وله نظامه المبني الذي شمل الكثير من المواد التي اقترحتها أصلا وهذا ما أقره "الشورى" في مشروع القرار الذي تم رفعه للجهات العليا.

* الغريب كان هناك رفض من بعض أعضاء المجلس لماذا؟

- أعضاء المجلس 150 عضوا, وبالتأكيد أنهم لم يحضروا جميعا فهناك غيابات أو مسافرون, وعموما صّوت مع القرار 106 أعضاء وربما امتنع البعض عن التصويت.

* لا أتحدث عن الامتناع, بل رفض.

- إذا رفض القرار 6 أشخاص مقابل 106 لايشكلون شيئاً بالنسبة لي ورقم عادي جدا, وهذا القرار من أعلى حالات التأييد بالتصويت في المجلس.


الدكتور الرويلي في حديثه للزميل العبدالكريم (عدسة:بندر بخش)
* ولكن ألا تتفق معي أن المجتمع أصبح ينظر لحاملي هذه الشهادات كمجرمين, رغم انه بعضهم غُرر به دون علم حيث كانت تلك الجامعات تعلن بالصحف ولها مكاتب في كل مكان؟

- أولاً هذه المكاتب لم ترخص من وزارة التعليم العالي, وإنما رخصت من جهات أخرى للتدريب على سبيل المثال, وعلى الهامش يبيعون شهادات, حتى أن أحد من باعوا هذه الشهادات كانت رخصته لبيع الخرسانة الجاهزة, وهم يلعبون لعبة القط والفأر مع "التعليم العالي" يتنقلون بعد إقفال كل مكتب ويفتحون رخصاً جديدة بأسماء مختلفة إما رخص مكتبات أو طباعة أوراق وهلمّ جرا, أما قضية ( وش ذنبه ) فمن أقدم على عمل غير قانوني يتحمل, ومن أبسط الأشياء كيف يتقبل أكبر جاهل أن يقال له خذ شهادة جامعية مقابل خبرتك في عملك لعدد من السنوات (وين صارت هذي؟).

* وكيف حصلت على الأسماء؟

- لم أقتحم منزل احد او مكتبه او جهازه ..كلها وجدتها في الإنترنت..عن طريق مواقع الجامعات الوهمية نفسها أو من الصحف او من سيرهم الذاتية المنشورة أو من المكتبة المركزية حيث تحولت بعضها لكتب, لم أبحث عنهم بل هم من بحثوا عن الشهرة فنشروا معلوماتهم، وحين أجد اسماً أبحث بدقة عن المعلومات من عدة مصادر, ورغم ان البعض حاول إخفاء اسم معلوماته لاحقا الا انها لم تفت علي! "أخوك" حافظها.

نقول ممكن البعض "مساكين" وإنغشوا سابقا ولكن من لايزال يروج لنفسه كمدرب أو مستشار أو يظهر بالشاشات يفتي للناس ويتبجح على أساس أنه دكتور, نقول له توقف (وين رايح؟)..ومنهم كتاب صحفيون ربما تعرفهم أنت أيضا يزينون أسماءهم بألقاب وهمية.

* هل سعيتم لعرض القضية على هيئة كبار العلماء؟

- يا أخي الموضوع لايحتاج لفتوى, هناك فتاوى من عدة مشائخ من هيئة كبار العلماء وغيرهم..والموضوع واضح وله دلالاته القانونية ومخالف لأنظمة العلم والمعرفة.

* بعض الأكاديميين تورطوا في إشرافهم على هذه الرسائل, صحيح؟

- نعم..وأقول لهم من أخذ الأجر يتحمل الذنب.

* وماذا ترى عقوبتهم في هذه الحالة؟

- أرى أنهم يجب أن يحاكموا لأنهم شرعنوا للجامعات الوهمية مقابل "حفنة" من المال، واعتقد انهم هم "السوسة" لأنهم أوهموا الناس بموثوقيتها نتيجة لثقة الناس بهم وبجامعاتهم ومعاهدهم.

* ما رأيك في دور وزارة التعليم العالي في هذه القضية؟

- الوزارة لم تقصر..فهي لا تصادق على الشهادات ويتابعون الوضع باستمرار, ربما لم يبحثوا التجريم..ولكن دور الوزارة يتمثل في معادلة الشهادات وهي لاتعادل..وأنا أعتبر أنها كوزارة ضحية فلا نلومها.

* عفوا للمقاطعة..ضحية لمن؟

- ضحية لهذه الجامعات وللسلوك الاجتماعي الذي دفع البعض للتحايل للحصول على ألقاب واهية ومن حاول أن يورط الوزارة في هذه المسائل يجب أن يحاكم أيضا, وهناك أيضا مشكلة أخرى تتمثل بإيداع الرسائل في مكتبة الملك فهد الوطنية وأصبحت جزءاً من المعرفة المتوفرة للباحثين, وللأسف تورط كثير منهم بالعودة لرسائل وهمية وعندي إثباتات, وكتبت توصية فازت بالتوصية بأن لاتودع رسائل الجامعات الوهمية في المكتبة الوطنية ولا الكتب الصادرة عنها نهائيا و يجب أن ترمى في "الزبالة".

* عندما بدأت بالنشر في تويتر بنشر الحالات تباعا بدأ بعض الشباب بتتبع خطاك..بصراحة هل هناك أسماء اكتشفتها وترددت قبل النشر؟

- (يفكر مليّا ..) لو كنت سأنشر كل شيء فلدي أسماء كثيرة .. ولكن أنا تركيزي كان على من أُسميهم "المؤذين" وأكثرهم إضرارا بالناس.

* أنت تتهرب من السؤال يادكتور..

- لحظة، بالنسبة لي أكثر الناس ضررا هم المدربون والمستشارون وأساتذة الجامعات, وهذه الثلاث فئات التي ركزت عليها بالأضافة لبعض المحامين والصحفيين.

* هل هناك أسماء كبيرة لم تنشرها؟

- تريدني أن أنشر القوائم كلها؟..لا "عيب"! لأنني لو نشرت كل ما لدي لحصل في البلد أشياء الله أعلم بها.

* كم عدد الأسماء في القوائم التي تمتلكها؟

- لدي حوالي 7 آلاف اسم.

* لم تنشر إلا عدداً قليلاً لماذا؟

- قلت لك لا أنشر إلا من ضررهم مباشر على الناس ويتكسبون من ذلك مادياً او معنوياً.

* ولكن لماذا البعض دون الآخر كلهم لهم ضرر؟

- البعض نرتجي ان يعود لجادة الحق ولازال أذاه وضرره محدوداً مقارنة بمن يؤثر بشكل مباشر على الناس, وعموما كل الأسماء موجودة الآن لدى مجلس الشورى ومحفوظة.

* هناك موقع أطلقه مهتمون ونشروا قوائم كبيرة للوهميين, لماذا لاتوضع فيه كل الأسماء, ومن حصل على شهادة سيضر المجتمع بطريقة أو أخرى؟

- لا يا أخي أنا لا أحبذ هذا..ولست مع مثل هذه المواقع, وهذا رأيي الشخصي..وهي مؤذية لأناس كثيرين في المجتمع ولأسرهم.

* أنا فهمت ماذا تقصد, ولكن لماذا أناس معينون دون غيرهم..إذن ترددت يادكتور في نشر بعض الأسماء؟

- يا أخي أنا قضيتي الرئيسية مع "النصابين" بشكل مباشر على الناس.

* ربما هناك من حص