الصادرات و الواردات و الدولار فى مصر..!!

الصادرات و الواردات و الدولار...
بناء على تصريحات وزير الصناعة و التي تناقلتها وسائل الإعلام عنه فقد ارتفعت الصادرات بنسبة 5% و انخفضت الواردات بنسبة 19% في الربع الأول من العام الحالى مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى مما يعني انخفاض الفجوة بين الواردات و الصادرات. و هذا من شأنه تقليل العجز في الميزان التجاري و تقليل الضغط على سعر الصرف. و تنبأ البعض أنه بناء على ذلك فإن الطلب على الدولار سينخفض و مع تحركات البنك المركزي بضخ كميات كبيرة من الدولار في السوق فإن سعر صرف الدولار في طريقه إلى انخفاض كبير.

هناك عدة تعليقات على ذلك:
- ارتفاع الصادرات بنسبة 5% تطور طبيعي بعد انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار بحوالي 16% في البنوك و حوالي 20-25% في السوق السوداء. مع انخفاض قيمة الجنيه فإن الصادرات المصرية تنخفض سعرها بالنسبة للدول الأجنبية و بالتالي يزيد الطلب عليها. في الواقع الزيادة في الصادرات يجب أن يتم تحليلها بين زيادة في كمية الصادرات مقابل زيادة في سعر المنتج المصدر و ذلك ليس واضحا حتى الآن. مع العلم أنه يتوقع أن تكون الزيادة في الصادرات مقاربة للانخفاض في سعر صرف الجنيه بسبب طبيعة المنتجات المصدرة. و لذلك من المتوقع أن تزيد الصادرات في الفترة القادمة بسبب انخفاض قيمتها النسبية.

- الانخفاض في الواردات بنسبة 19% له شقان. الشق الأول هو تطور طبيعي بعد انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار حيث زادت سعر المنتجات المستوردة و قل الطلب عليها خاصة المنتجات غير الأساسية. و هذا الانخفاض يتوقع أن يكون أقل من الانخفاض في سعر صرف الجنيه بسبب طبيعة المنتجات المستوردة. الشق الثاني هو ناتج عن القيود التي فرضها البنك المركزي على استيراد السلع غير الأساسية و كذلك التذبذب الكبير في سعر صرف الدولار في بداية العام مما دفع الكثير من المستوردين للتحفظ في الاستيراد في بداية العام حتى يستقر سعر الصرف لكن هذا الانخفاض غير مستدام و ستعاود الواردات إلى الإرتفاع في الفترة القادمة حتى يستطيع المستوردين تغطية احتياجات السوق من المنتجات.

- مع تراجع الإستثمار الأجنبي و السياحة مقارنة بما قبل الثورة فإنه يوجد عجز حقيقي بين مصادر و مصارف الدولار في البلد و لذلك سيظل هناك ضغط حقيقي على سعر الصرف. هذا بالاضافة إلى المضاربة على الدولار في السوق السوداء و هو طلب مصطنع. قيام البنك المركزي بضخ كميات كبيرة من الدولار في السوق سيساهم في ضرب السوق السوداء لكنه لن يقضي على الفجوة بين العرض و الطلب الحقيقي على الدولار بل سيعمل على انخفاض احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي و الذي أصبح أهم مصادره من العملة هي القروض و المساعدات الأجنبية. و بالتالي بعد عدة أشهر ستواجه البلد أزمة دولار أكثر عنفا. لكن بطبيعة الحال من المفترض أن تقل المضاربة على الدولار في السوق السوداء.

الخلاصة: هناك عجز حقيقي بين مصادر و مصارف الدولار في البلد و الانخفاض في الواردات مرحلي نتيجة التقلبات في سعر الصرف و لذلك ستعاود الواردات إلى الإرتفاع قريبا. جهود البنك المركزي ستساهم في ضرب السوق السوداء لكن لن تحل أزمة الدولار و التي هي انعكاس لحالة الإقتصاد الحقيقي. لذلك هذه التحركات مثل المسكنات التي لا تقتل المرض لكن تسكن الألم على المدى القصير و في غالبية الأحوال يزداد المرض بعد ذلك. لذلك من المتوقع أن نرى انخفاض في سعر صرف الدولار في الأيام القادمة لكن سيعود سعر صرف الدولار للارتفاع مرة أخرى بعد فترة قصيرة و سنكون في انتظار حزمة إنقاذ أخرى من المساعدات أو القروض أو الصكوك أو ما غيرهـا لمنع سعر صرف الدولار من الخروج عن السيطرة.