الإثيوبيون "تمسكنوا" وتخفّوا حتى تمكّنوا واعتدوا

يوسف بن صالح العمري
تعاني الدولة من العمالة بشكلٍ عام ومن المجهولين بشكلٍ خاص سواءً من النواحي التجارية أو الاقتصادية أو كثرة الجرائم التي يشترك فيها الأجنبي, والآن من الإثيوبيين بقلقٍ أكبر. ونعلم جميعاً أن المملكة العربية السعودية - حفظها الله - لها أعداءٌ من جميع دول العالم ومن جميع الطوائف، ولعل هذه العدائية تشكّل خطراً على زعزعة الأمن الداخلي وتسعى بكل طريقةٍ وأخرى إلى تهديد أمن الدولة وإدخال الرعب في قلب المواطن وبكل ما أوتوا من قوةٍ, إضافةً إلى دعم هؤلاء المخرّبين والتخطيط من قِبل أيدٍ خارجية وتسهيل إجراءاتهم وتحريضهم بأفكارٍ ومعتقداتٍ باطلة إلى أن يصلوا إلى السعودية. بدأ توجُّه الإثيوبيين إلى السعودية منذ فترة طويلة وتمركزوا ودرسوا الوضع الداخلي للأراضي السعودية وشعبها؛ فوجدوا أن الوضع آمنٌ ومناسبٌ لهم فزحفوا إلى بلادنا ومعهم كل شيء ممنوع، مثل المخدرات بأنواعها، والنساء بأمراضهن، والأسلحة المقلدة (الصينية)، ولما استقروا وبدأوا في جذب زبائنهم وإغرائهم بوجود كل شيء ممنوع؛ بدأوا أولاً ببيع السلاح المقلّد واستبداله من المواطنين بأسلحةٍ ذات أنواعٍ ممتازة وصناعة قوية، إضافةً إلى السلاح الذي أتوا به, وقُوبِلوا بمواطنين أوفياء وشعبٍ كريم وطيب كعادته, وبدأوا يتمركزون في الجبال والأودية والأماكن الخالية رجالاً ونساءً, فالمواطنون لم يدركوا خطورتهم وخطورة التعامل معهم سواءً مما يحملون من أمراضٍ معدية أو ممنوعات أو تعدياتٍ ومعرفة معلوماتٍ لا يدركها المواطن, بل إن المواطنين استغلوا وجودهم في قضاء أعمالهم الزراعية والمعمارية بمبلغ زهيدٍ لصلابتهم وتحمُّلهم الأعمال الشاقة والمتعبة, والبعض الآخر وجد ما يبحث عنه في شربه للخمور أو تعاطيه للحشيش عند ما يسمونهم (الحُبُوش) فكان عميلاً باراً, والبعض الأخرى لا توجد لديه أعمالٌ ولا يتعاطى المخدرات، ولكنه يرأف بهم ويرحمهم فيمدهم بالماء وبالأكل لحُسن ظنه بهم, والبعض الآخر يحتاج إلى عاملةٍ منزلية في وقتٍ وجيز وبراتبٍ زهيدٍ فذهب يبحث عن ضالته لدى الإثيوبيين، ولعل مَن يروِّج لهم هو المواطن نفسه. ولكن ...! بعد ذلك انتشروا انتشاراً كبيراً جداً في جميع مناطق ومحافظات وقرى المملكة، وبالأخص في جبال السروات وبيشة والباحة وخميس مشيط والنماص ووادي بن هشبل وتندحة وجازان وفيفا وتهامة بشكل خاص وما جاورها, ولعل اختيارهم هذه المناطق يعود لأسبابٍ: وجود البيئة التي تساعدهم على الانتشار وعدم معرفة مَن يقطن بها لتمدُّد جبالها ولأنها خالية طوال تلك السنين, وفي المقابل عدم التشديد على المجهولين من قِبل الجوازات وإهمال المواطنين لهم طوال تلك الفترة.

أيضا الجهات المسئولة لم تلق لهم بالاً ولا اهتماماً طوال السنين الماضية رغم أنني لا أنسى جهود هيئة الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر والفرق الأمنية في محاولة القبض على مروِّجي الخمور ولكن بنسبة ضئيلة, لأنهم يقاومون ويصدّون أي هجومٍ عليهم بالمثل, فاضطرت الهيئة إلى الاقتصار والقبض على مَن يشتري منهم ومحاسبته فقط. والإثيوبيون يعودون وينتشرون بشكلٍ أوسع, فيا ترى الهيئة ومراكز الشرطة رفعت للجهات المختصّة بإشعارها بخطورة هؤلاء؟ وها هو قبل أيامٍ أمين منطقة عسير ينفي ما جري للمواطنين المتضرّرين في التعدّي عليهم من قِبل الإثيوبيين. المواطنون الآن يتعرّضون للسرقات والتعدّي على أملاكهم واختطاف القصر، وسعادة الأمين ينفي وجود تعدياتٍ, يا سعادة الأمين لست مجبوراً على التصريح إذا لم تكن لديك خلفية بالحوادث والتعديات والاغتصابات والسرقات التي يمارسها الإثيوبيون. وأربط في كلامي بخطورة انتشارهم حتى في استقدام الخادمات الإثيوبيات وأنهن بدأن يهربن من المنازل ومن كفلائهن للتوجّه للعصابات وأوكار الدعارة في المدن والأماكن المشبوهة.. لن يرضى أهل الجنوب أو غيرهم أن تُقتحم منازلهم, ولن يرضى أهل الجنوب أن يتعرّض لعرضهم أحدٌ, ولن يرضوا أن يتعدّى عليهم أحدٌ كائناً مَن كان.

البلد قوي بالله، ثم بأمنه وبقيادته وشعبه الذي لن يرضى أيُّ مواطنٍ فيه أن يتعدّى عليه أحد, بل إن دهم المواطنين بعض الأوكار أخيراً يدل على حرصهم الشديد على عدم السماح بالإخلال بالأمن, وتسليمهم المجهولين لرجال الأمن يُؤصِّل روح التعاون معهم, ولكن يجب التنسيق مع رجال الأمن، لأنهم أصحاب الدور الأول في المواجهة، والمواطنون هم الأوفياء حقاً ويجب الأخذ بآرائهم لأنهم مَن يشاهدونهم ويعرفون أماكنهم.

الوطن والمواطن غاليان على قلوب أصحاب القرار وعلى اللجنة المكلفة من سمو وزير الداخلية, فهل سنرى قراراً يحمي المواطنين من (السود النازحين) ويحافظ على أمن الوطن والمواطنين؟