لغة الجسد

بين “قراءة الوجه” و “قراءة لغة الجسد”
قسم: مقالات تنموية
أضيف بتاريخ: 23 أبريل 2012 - 946 زيارة

الفرق بين “قراءة الوجه” و “قراءة لغة الجسد” في تحليل الشخصية . .

ظهرت في الاونة الاخيرة الكثير من المقالات و البرامج التلفزيونية التي تتحدث عن معرفة شخصية أحد ما (مرشحي الرئاسة مثلاً) من خلال قراءة لغة جسدهم , و على حسب علمي بلغة الجسد , فإنها تستخدم للكشف عن حالة و مشاعر و إنفعالات الشخص فقط وليس للكشف عن جوانب شخصيته (ولكنني لست خبيراً محترفاً في لغة الجسد , فربما قد جدّ في العلم جديد) , و مما زادني عجباً و إستغراباً , انني عندما قرات مجموعة المقالات هذه ورأيت بعضاً من اللقاءات التلفزيونية , لم أستطع ان أستخلص منها ملامح الشخصية للشخص الذي يتم قراءة جسده , أو وجدت بعضا من جوانب شخصيته و لكنها من المعلومات المعروفة عنه و لا علاقة لها بقراءة لغة جسده , ولهذا احببت ان أقدم تعريفا بسيطاً للفرق بين تحليل الشخصية بقراءة الوجه , و تحليل الشخصية بقراءة لغة الجسد.

قراءة الوجه :

تعطيك فكرة عن الصورة العامة للشخصية (قدرات و مهارات و دوافع و محفزات الشخصية) , ويمكنك من خلال ملاحظة سمات الوجه ان تعرف إذا كان الشخص (سريع الغضب , عملي و واقعي , عدواني و عصبي , كريم و شهم , سريع البديهة , يسهل عليه إستخدام الكذب , إجتماعي و يحب الكلام . . . الخ)
و عندما نقول ان قراءة وجه شخص ما تدل على انه غضوب و عدواني , لا يعني قطعاً أنه منذ ان يستيقظ صباحاً حتى ينام مساءاً وهو غاضب و يتشاجر مع الأخرين طوال اليوم بسبب أو بدون سبب , و لكن نقصد بقولنا انه غضوب و عدواني , أنه سريع الغضب لأسباب قد تبدو للبعض تافهة و لا تستحق الغضب لكنها بالنسبة له أمر كبير يستحق الغضب و الشجار أيضاً , و لهذا فهو يغضب كثيراً أكثر من المتوسط المعتاد لدى الأخرين , و هذا هو ما نعنيه بأن الصورة العامة لشخصية أحد ما أنه غضوب و عدواني.
و لا يمكنك أن تخص هذه الفكرة العامة للشخصية على كل موقف أو حدث في حياة هذا الشخص , و لكن يمكنك أن تتوقع انه سيتصرف بهذه الطريقة في معظم هذه المواقف المتشابهة.
و يمكنك ان تقرأ الوجه بالنظر الى الشخص مباشرة , أو من خلال مجموعة من الصور الثابتة , أو من خلال مشاهدته على ملف فيديو أو خلال لقاء تلفزيوني.
و لا تحتاج ان تعرف معلومات مسبقة عن الشخص الذي ستقرأ وجهه (فقراءة الوجه لا تتعرض لإتجاهات فكرية أو خلفية بيئية أو مهنية . . إلخ) , فأنت تقرأ الصورة العامة للشخصية , و التي قد تتفق بين الفلاح البسيط و الفيلسوف العبقري مع إختلاف الإتجاه الفكري و الخلفية البيئية و المهنية.

قراءة لغة الجسد :

تعطيك فكرة عن حالة و مشاعر و إنفعالات الشخص خلال فترة زمنية خاصة و محددة أو خلال حدث معين (اثناء إجتماع او لقاء عمل , أثناء مقابلة تلفزيونية او حوار صحفي . . . الخ) , ويمكنك من خلال ملاحظة لغة الجسد ان تعرف إذا كان الشخص (غاضب , سعيد , مهتم ويفكر , واثق و مسيطر , يكذب أو يقول الصدق , في حالة من الملل سعيد و مبتهج . . . الخ)
و عندما نقول ان قراءة لغة جسد شخص ما تدل على انه غاضب , لا يعني قطعاً أنه منذ ان إستيقظ صباحاً حتى يذهب لينام مساءاً وهو غاضب و يتشاجر مع الأخرين , و لكن نقصد بقولنا انه غاضب , أنه غاضب الأن في هذا الموقف أو هذا الحدث و في هذه اللحظات , وسيهدأ بعد فترة زمنية ما طالت ام قصرت.
وعلى هذا فلا يمكنك أن تعمم ما قراته عن لغة جسد و إنفعالات شخص ما على الصورة العامة لشخصيته , فليس معنى انه غاضب الان أنه غضوب دائماً.
و يمكنك ان تقرأ لغة الجسد لشخص ما من خلال ملاحظة حركاته و تعبيرات وجهه و نبرات صوته خلال حدث ما , أو من خلال مشاهدته على ملف فيديو أو خلال لقاء تلفزيوني , و يمكنك أيضا أن تحلل بعض من الإيماءات للغة الجسد من خلال مجموعة من الصور الثابتة , ولكن الأفضل أن تحلل لغة الجسد من خلال حدث حي او فيديو.
و لكي تقرأ لغة جسد شخص ما بنجاح , فمن الافضل أن يكون لديك معلومات مسبقة عن الشخص الذي تقرأه (عمله أو وظيفته , إتجهاته الفكرية , البيئة و الوسط المحيط , ظروف الحدث الذي ستقرأ فيه لغة الجسد . . . الخ) , ويفضل ان يكون لديك هذه المعلومات المسبقة حتى تستطيع ان تقارن الحالة العادية الطبيعية لإنفعالات و مشاعر و إيماءات الشخص , و بين ما ستقرأه و تكتشفه من لغة جسده و ردود أفعاله في هذا الحدث أو اللقاء.

وأعتقد أن متابعي هذه المدونة لديهم الان فكرة جيدة عن قراءة الوجه , و لكن ليست لديهم هذه الفكرة عن لغة الجسد , ولهذا فسنعطي بعض الأمثلة البسيطة على قراءة لغة الجسد على مجموعة من الصور الثابته :

في هذه الصورة نرى الملك فيصل (رحمه الله) و هو متجهم و عابس الوجه , وهو يرفع رأسه في إستعلاء واضح كما أنه يشيح بنظره بعيداً عن محدثه , بينما نجد كسنجر (المبعوث الأمريكي) متبسما إبتسامة إستلطاف و إستعطاف , ويتجه بجسده كله ناحية الملك فيصل محاولاً بدء الحديث معه , قد تظن للوهلة الأولى ان الملك فيصل فظ و متعالي و متكبر ولا يحسن الضيافة , لكن لو علمت أن هذه الصورة كانت أثناء حرب 6 أكتوبر بين مصر و إسرائيل عندما قطع الملك فيصل البترول عن أمريكا لأنها تدعم إسرائيل و أن كسنجر كان يحاول التفاوض لإعادة ضخ البترول الى أمريكا (ومنه الى إسرائيل طبعا) , وان الملك فيصل كان ضد قرار تقسيم فلسطين و ضد وجود إسرائيل في المنطقة العربية و ضد السياسات الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط , و لو علمت أيضا أن الملك فيصل كان مخالفاً في الرأي لسياسات مصر و عبد الناصر و مع هذا فإنه كان يدعم و يساعد مصر حتى تخرج من ازمة حرب الإستنزاف , لو كنت تعلم كل هذا لدعمت موقفه تجاه كسنجر , بل لإعتبرته (مثلي) بطلاً يستحق التمجيد . . . أما لو كنت قد حللت لغة جسده بدون هذه المعلومات المسبقة عن شخصيته و الظروف في الشرق الأوسط و حرب أكتوبر , لكنت أخطأت في قراءة لغة جسده و إعتبرته فظاً و متعالياً و متكبرأ ولا يحسن الضيافة بدلأ من ان تعتبره رجلاً بطلاً صاحب موقف شجاع.

نرى في هذه الصورة إبتسامة مزيفة (إبتسامة للمجاملة فقط) من كلا الرئيسين حيث ان عضلات ما حول العين غير منقبضة وليست جزءاً من الإبتسامة , و أستطيع الجزم هنا انهما كانا غير سعيدين حقاً بهذا اللقاء.

في أثناء ثورة 25 يناير , وأثناء إحتشاد الناس في الميدان , فإنك كنت تلاحظ ان في جميع خطابات الرئيس السابق أو نائبه كان يظهر الكثير من البياض تحت حدقة عيونهم , و هو ما يدل على التوتر او إزدياد الضغط النفسي و العصبي الناتج عن (الضيق أو القلق أو الخوف) , حتى عندما كان الرئيس السابق يستعمل سبابة يده في حديثه و يوجهها ناحية المستمعين في حركة حادة (و هو ما يدل على التهديد و الوعيد) و كان مقطباً جبينه و حاجبيه دلالة على الغضب و كان يميل بجسده و لرأسه إلى الأمام (دلالة على التحفز و الهجوم) , أيضاً كان يظهر البياض تحت حدقة عينه (مما يوضح حقيقة إنفعالاته و شعوره بالضيق أو القلق أو الخوف).

في هذه الصورة نرى إبتسامة مزيفة (إبتسامة للمجاملة فقط) من قبل شارون , بينما نرى إبتسامة حقيقية (عضلات ما حول العين منقبضة) من قبل اللواء عمر سليمان و التي تدل على السعادة و البهجة بهذا اللقاء , كما نشعر بمدى سيطرة شارون على الموقف , حيث انه يقف منتصب القامة و يمد يده بعيداً عن جسمه للمصافحة في دلالة على عدم الخوف أو الترقب , بينما نرى اللواء عمر سليمان يبدو مطأطأ الرأس قليلأ و يحني كتفيه و ظهره قليلاً وذلك لإظهار الإحترام أو التقدير , و قد تظن ان هذه الانحناءة لكي يستمع الى شارون حيث انه اقصر منه قامة , ولكن هذا غير صحيح , لانه في إنحناءته لا يوجه أذنه الى شارون , بل يحافظ على التواصل البصري بالعين معه.

في الصورة السابقة مجموعة من الإيماءات الجسدية و لكلٍ منها دلالة مختلفة – (يسري فوده) الملل و التشبع بأفكار محدثه حتى انه يتمنى من محدثه التوقف عن الكلام أو تغيير الموضوع – (الفريق شفيق) الغضب العارم و التهديد و الوعيد – (عمرو موسى) ثقة شديدة بالنفس و السيطرة على الموقف – (البرادعي) التفكير العميق و تقييم الموقف – (عمرو اديب) الإمتعاض و الضيق الشديد و كذلك الحسرة و إزدياد الضغط النفسي و العصبي – (الرئيس السابق) ثني الذراعين امام الصدر و تشابك الأصابع تدل على ما يسمى “لغة جسد دفاعية” فهو يعزل نفسه و يدافع عنها من الأخرين , كما انه منغلق الفكر و لا يحب ان يشارك فكره مع احد , و إغلاق العينين بشدة تدل على الرغبة في الإنعزال عن العالم المحيط تماماً.

http://www.blahodood.com/?p=5652