دور الأجهزة الرقابية فى مكافحة الفساد...!!

هل الأجهزة الرقابية يقتصر درورها على محاربة الفساد الماضي ومحاسبة المسئولين السابقين،وماذا عن الحاليين؟ متى نرى محاكمة المسئولين وهم في السلطة ولماذا لا نستطيع أن نحاسب الحكومة الحالية على أدائها وميزانيتها ولم لا نحاسب الوزراء الحاليين ولماذا لا نرى محاكمة لمسئول وهو في أوج سلطته فإن أدين أقيل وأتخذت معه الإجراء القانونية وإن بُرأ استمر لماذا لا نرى محاسبة المرشحين الرئاسيين عن حملتهم الإنتخابية والأحزاب السياسية عن مصادر تمويلها؟ ألم نرى في دولا تحاسب رؤساء ورؤساء حكومات ووزراء وهم في السلطة، ألم نقم بثورة مجيدة ضد الفساد والإستبداد؟ ومتى تؤتي ثمارها؟ إنا منتظرون..
أضطررت أن أوجز المعانى الهامة والجماهيرية في الكلمة الإفتتاحية دون الدخول في التفاصيل العلمية والتوصيات الإدارية لضيق الوقت بالمؤتمر ، وإلى حضراتكم الكلمة المكتوبة كاملة .....نسأل الله بها النفع ولصاحبها الإخلاص والقبول

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله ... وعلى آله وصحبه وسلم
بدايةً أتقدم بخالص الشكر و التقدير الى جامعة عين شمس على تنظيم هذا المؤتمر الهام .. ومن
قبله العديد من الفعاليات التى تدلل على الدور المؤثر الذي تقوم به الجامعة من أجل صالح الوطن ،
حيث تتطرق الجامعة من خلال تلك الفعاليات لقضايا بالغة الأهمية والحساسية ... يحتاج الوطن الى ايجاد حلول فعالة لها فى توقيت بالغ الحساسية والأهمية فى تاريخ مصرنا الحبيبة.
كما أتمنى التوفيق والسداد لكل مسعى مخلص فى هذا المؤتمر الهام من أجل التوصل الى مقترحات وتوصيات تساهم في تفعيل دور الأجهزة الرقابية فى مكافحة الفساد فى مصر.

لقد أصبح الفساد من ظواهر العصر المؤسفة حيث تعددت أشكاله وتنوعت وامتدت لتشمل جميع جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياحية بل والدينية أيضاً،
و أصبح الفساد قادراً على أن ينال من سلوك الفرد والمجتمع، ومن الغريب أنه أصبح يصيب جميع مجتمعات العالم المعاصر. مثل هذا التفشي المخيف يجعل من الواجب علينا جميعاً أن نتصدى لهذه الظاهرة بتوضيح طبيتعها وأسبابها، دوافعها ومحركاتها وإظهار آثارها السلبية والمدمرة للمجتمع أفراداً وجماعات ويعيننا على ذلك التمسك بشرائع ديننا وقيم مجتمعنا ومُثُلِه ومعاييره وأخلاقياته، حتى نستطيع أن نبني المجتمع الصالح وننشئ المواطن المؤمن صاحب الحس اليقظ والضمير الحي والواعي. فديننا ينهانا عن الفساد {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} {والله لا يحب الفساد} {والله لا يحب المفسدين} وحذر من عاقبة المفسدين قال تعالى {وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين} وقوله تعالى {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون}.
وتعتبر ظاهرة الفساد الإداري والمالي بصورة خاصة ظاهرة عالمية شديدة الانتشار لا يكاد يخلو منها مجتمع أو نظام سياسي.

إن الآثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي هذه الظاهرة المقيتة تحتم علينا الوقوف يدا واحدة أمام كل صور الفساد المالى والإداري بل والسياسيى. وقفة جادة تقطلع كل صوره وآثاره والتى تطال كل مقومات الحياة لعموم أبناء الشعب، فتهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات وتعرقل أداء المسئوليات وإنجاز الوظائف والخدمات، وبالتالي تشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب مزيداً من التأخير في عملية البناء والتقدم ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فحسب، بل في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي، ناهيك عن مؤسسات ودوائر الخدمات العامة ذات العلاقة المباشرة واليومية مع حياة الناس.

لقد قمنا أيها الإخوة والأخوات بثورة مجيدة كان من أهم أهدافها القضاء على الفساد والإستبداد أي الفساد "المالى والإداري" والفساد السياسى، واللذان يعيقا كل محاولة للبلاد للبناء والتنمية ويقضي على فرصها في التقدم والرقي والإزدهار، ويقضى على آمال البسطاء في عدالة إجتماعية وتوزيع عادل للثروات فضلا عن حقوق الأجيال القادمة في الحفاظ على مقدرات البلاد وثرواتها بدلا من أن نترك لهم تركة مثقلة بالديون المالية والبيئية وفسادا يملأالبلاد طولا وعرضا يتعلق فيما يتعلق بالسلطة أو بالثروة أو هما معا فكثيرا ما يتزاوجا.

وبالرغم من أن عنوان المؤتمر هو دور الأجهزة الرقابية فى مكافحة الفساد وهى الجهات التى تمثل الجانب الحكومي ، إلا أننا نؤكد أيضاً على دور منظمات المجتمع المدني .. والذي لا يقل أهمية عن دور الأجهزة الرقابية الحكومية، وعندما نتحدث عن دور منظمات المجتمع المدني فإننا نأمل أن يمارسوا دورهم الرقابي فى إطار ما حدده دستور مصر ما بعد الثورة وما يستتبعه من قوانين .. وبهذا الصدد فإننا نؤكد على وجوب فتح قنوات تواصل وتكامل بين تلك المنظمات وبين الأجهزة الرقابية الحكومية من أجل تحقيق أكبر قدر من الفاعلية فى الأداء لصالح المواطن المصري .. ومسئولية إقامة تلك الجسور تقع على كاهل الجهتين معاً وليس على عاتق الأجهزة الحكومية وحدها .

ايها السادة الحضور الكرام ..
إننا نؤكد على الدور الهام الذي تتصدى له الأجهزة الرقابية فى مكافحة الفساد .. حيث نعتبر ذلك الدور الذي يقوم به إخواننا المسئولون والعاملون فى تلك الأجهزة هو دور مقدس ورسالة سامية تستحق منا كل الدعم والمساندة والتحية والتقدير.
إلا أننا نريد أن نرى كما يحاسب النظام السابق على فساده المالى والسياسي ولا ينبغي التهاون في ذلك بلا شك، نريدأن نرى التغير الحقيقي بمحاسبة النظام الحالى رئيسا وحكومة ووزراء ومسئولين، أحزابا وجمعيات وأندية، نريد أن نرى محاسبة لمسئول وهو في أوج سلطته، لا لأنه مغضوب عليه من السلطة ولا لأنه خرج عن طوع الحاكم ولكن لفساد يتعلق بمال الشعب أو تلاعب بإرادته؟ نريد أن نرى عملا مستقلا ومحايدا وغير مسيس، لا يحابي حاكما ولا يجامل وزيرا ولا مسئولا.
ولكي تقوم تلك الأجهزة الرقابية بذلك الواجب الهام فإن ذلك يتطلب المساندة والدعم الكامل والحماية، والاستقلالية ، وذلك بواسطة كافة السلطات العليا بالدولة بما فيها السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية .. كما يتطلب ذلك وجود ارادة حقيقية لمكافحة الفساد ، وما يتطلبه ذلك من ارساء مبادئ الشفافية والإفصاح ، والالتزام بالمعايير الدولية فىما يتعلق بسهولة الحصول على البيانات والمعلومات فضلاً عن مصداقية تلك البيانات والمعلومات وصحتها، ومن هذا المقام فإننا ندعو السلطة الحاكمة الآن وفى كل وقت الى تبني تلك المبادئ.. مبادئ الشفافية والإفصاح وحرية الحصول على المعلومات، والتى نعتبرها المحرك الأساسي لمكافحة الفساد والذي من دونه لن تتحقق خطوات ملموسة بهذا الصدد ، كما يجب أن ندرك ان تحقيق تلك المبادئ منوط ايضاً بتغيير كبير فى ثقافة وفهم المسئولين الحكوميين لمفاهيم الشفافية والمسائلة، مما يتطلب بذل جهد كبير .. نعلم انه سيستغرق وقتا كبيرا .. ولكن لابد من البدء .. الآن وليس غداً .
وأيضاً على الدولة أن تمكن لتلك الجهات من أجل أداء مهمتها الخطيرة وذلك من خلال التدريب والتطوير المستمر لكافة العاملين بها ، ومن أجل مسايرة التطورات العالمية فى هذا المجال، سعياً الى تحقيق الاحترافية فى الأداء، والذي سينعكس ولا شك على ثقة المواطن المصري فى قدرة تلك الأجهزة على القيام بواجبها من أجل حمايته وحفظ حقوقه ومقدراته.

كما نؤكد على وجوب الاستفادة من التجارب الناجحة لدول أخرى تمكنت من القضاء على الفساد ومظاهره، والاستفادة من المنظمات الدولية المعنية والتعاون معها لإدراك تلك الغاية.

ويعتبر خلق وتطوير السياسات والإجراءات في أي مؤسسة أو قطاع هو اللبنة الأساسية لخلق نظام رقابي سليم. ويجب ان يكون الهدف من تطبيق السياسات والإجراءات ونظم الحوكمة هو زيادة كفاءة القطاعات أو المؤسسات التي تعمل تحت غطاء إداري سليم مع خلق أجواء عمل ذات مناخ صحي يضمن الكفاءة والانضباط والاحترام للسياسات والإجراءات التي ليس فقط تضيع الفرصة علي الفساد بل تزيد من كفاءة المؤسسة أيضاً.

كما أن تطوير الهياكل الإدارية مع وجود السياسات والإجراءات السليمة يؤدي الي جهاز إداري قوي يزيد الكفاءة ويمنع الفساد.

ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتدريب وتطوير أفراد الأجهزة الرقابية يؤدي الي خلق فريق رقابي قوي.

وأجهزة الرقابة لا يقتصر دورها علي رقابة الفساد فقط بل يجب إشراكها في وضع السياسات ودراسة المخاطر وغلق جميع الثغرات الإدارية التي يمكن أن تؤدي الي الفساد أو تؤدي لخلل في أداء المؤسسة.
والحوكمة بما تعنيه من تطبيق للإدارة الرشيدة ومحاربة الفساد لها أدوار رئيسية تتمثل في :
• أنها تمنع "تضاد المصالح" والتي تعتبر من أوسع أبواب الفساد.
• تخلق فريق إداري قوي بمقاييس عالمية بما فيها من خرائط المسؤوليات واتخاذ القرارات والتفويضات والوكالات.
• الإلتزام بتقديم تقارير دورية واضحة وصريحة عن الأداء الإداري.
• دراسة المخاطر وإجتنابها بما فيها من فرص للفساد.

ونحن من هذا المنطلق نطالب بعمل دورات تعريفيه شاملة بالحوكمة وأهمية تطبيق السياسات والإجراءات لجميع الفرق الإدارية ليس فقط للإدارة العليا ولكن الخطوط الإدارية السفلي أيضاً.

كما أنه لابد من الإشارة الى الدور الهام والخطير الذي يلعبه الإعلام سواء فى سبيل التأصيل للفساد ونشره.. أو فى محاربته والقضاء عليه .. وفى إفساد العقول والقلوب .. أو إصلاحها ، وفى هدم قيم المجتمع .. أو بنائها،
ونحن ندعو لإصدار ميثاق شرف للممارسة الاعلامية فى مصر، وهو ما يمثل واحدة من أهم الأدوات لمحاربة الفساد والقضاء عليه.
ويجب ان يكون دور الإعلام فعالا بما يلي :
محاربة وفضح جرائم الفساد بعد التأكد من وقوعها من خلال الجهات المختصة.
إظهار نقاط الضعف وفرص الفساد من خلال الجهات ذات الصلة بالحوكمة.
عمل مقارنات دورية من خلال تقارير الحوكمة بين الجهات المختلفة.
وضع جوائز للتميز المؤسسي بين القطاعات والشركات الكبري.
توضيح الأضرار الناتجة من الفساد علي الفرد والمجتمع.

أيها السادة والسيدات الحضور الكرام
لقد كان انتشار الفساد فى كافة مفاصل الدولة المصرية أحد أهم الأسباب لتآكل الطبقة المتوسطة ، واتساع الهوة بين القلة فاحشة الثراء ، وبين جموع الشعب المصري التى أُفقرت وأُمرضت بشكل ممنهج ومتعمد .. كما كان الفساد هو السبب الرئيسي لتباطؤ الاقتصاد المصري والتاثير السلبي على معدلات نموه .. مما أصاب قلب الوطن بالشحوب والوهن .. ففقدت مصر تأثيرها الاقتصادى والسياسي على المستويين الاقليمي والدولى. فقامت ثورة تغنى بها وبنبلها العالم أجمع .. فاجتثت رأس الفساد ..ولكنها بعد لم تجتث فروعه وروافده المنتشرة فى كافة مفاصل الدولة .. ومن هنا فإننا نثمن لجامعة عين شمس تنظيم هذا المؤتمر ونعتز بتواجدنا فيه للمشاركة الفعالة فى استكمال أهداف ثورتنا حتى القضاء التام على الفساد بإذن الله تعالى .
ندعو الله عز وجل أن يجعلنا جميعاً سبباً فى نهضة هذا الوطن وعزه ، وأن ينجي مصر وأهلها من كل فاسد ، وأن يحفظ مصر من كل مكروه وسوء.