تنشيط برنامج الإصلاح التنظيمي

تنشيط برنامج الإصلاح التنظيمي


لا ت ا زل عملية الإصلاح غير مكتملة رغم كثرة الجهود المبذولة نحو تحسين القواعد المنظمة للقطاعات المالية العالمية
والمحلية. فالقطاعات المصرفية لا ت ا زل تسير في طريق الإصلاح، ووتيرة الإصلاح تحولت إلى الاعتدال بدرجة مناسبة
لتجنب زيادة الصعوبة التي تواجه البنوك في إق ا رض الاقتصاد وهي مستمرة في اكتساب مزيد من القوة. لكن وتيرة عملية
الإصلاح تعكس أيضا صعوبة الاتفاق على مسار للتقدم في الإصلاحات الأساسية، نظ ا ر للمخاوف المتعلقة بما يواجه
البنوك من تحديات أكثر هيكلية.
ولا يمثل التأخر في استكمال جدول أعمال الإصلاح مصد ا ر للضعف المستمر فحسب، بل إنه مصدر لعدم اليقين
التنظيمي الذي قد يؤثر على مدى استعداد البنوك للإق ا رض. ويتسبب هذا التأخر في كثرة المباد ا رت غير المنسقة التي
تشكل قيدا مباش ا ر على النشاط المصرفي في مناطق الاختصاص المختلفة، نظ ا ر للمقتضيات السياسية الملحة التي تستلزم
اتخاذ الإج ا رء الملائم. وقد تتعارض هذه المباد ا رت مع جهود تنسيق معايير الحد الأدنى العالمية، كما أنها قد تحد من
فعالية جدول أعمال الإصلاح الذي وضعته مجموعة العشرين، بدلا من أن تكون جهدا مكملا له.
لذلك يجب على صناع السياسات أن يتخذوا إج ا رءات حاسمة لإعادة هيكلة البنوك الضعيفة ويعملوا على بناء هوامش
وقائية جديدة من أ رس المال والسيولة في سياق تنفيذ قواعد بازل 3 على أساس منسق دوليا. ويظل من الضروري تحسين
إعداد التقارير المالية وعمليات الإفصاح المصرفي لتشجيع مزيد من الشفافية وتقييم الأصول المرجحة بأو ا زن المخاطر
على أساس أكثر حذ ا ر واتساقا. وسيساعد تعزيز الإفصاح على تحسين الانضباط السوقي اوعادة الثقة في البنوك. كذلك
ينبغي وضع أنظمة تسوية فعالة تسمح للبنوك غير القادرة على الاستم ا رر بالخروج المنظم من السوق، وهو ما يشمل إب ا رم
اتفاقيات فعالة للمعاملات عبر الحدود لتصفية البنوك الفاشلة التي تعمل في هذا المجال. وأخي ا ر، ينبغي بذل مزيد من
الجهود للتعامل مع مشكلة المؤسسات التي تعد "أكبر من أن تفشل"، واصلاح المشتقات المالية المتداولة خارج البورصة،
اولتقارب المحاسبي، وتنظيم صيرفة الظل.
والمطلوب حاليا هو تجديد الالت ا زم السياسي على المستويين العالمي والمحلي لاستكمال جدول أعمال الإصلاح، وهو الت ا زم
حيوي للحد من عددم اليقين التنظيمي ومعاملات الم ا رجحة بغية الحد من التشتت المالي. فما لم يكن هناك تحرك أسرع
للتعاون الدولي واعادة الهيكلة الشاملة في القطاع المصرفي، ستظل المي ا زنيات العمومية الضعيفة عبئا على التعافي وخط ا ر
مستم ا ر على الاستق ا رر العالي.
4
السياسات اللازمة لضمان الاستق ا رر المالي وتعافي الاقتصاد
ينبغي أن تتخذ السياسات مزيدا من الإج ا رءات لمعالجة أوجه الضعف في المي ا زنيات العمومية لدى القطاعين العام
والخاص، وتحسين تدفق الائتمان لدعم التعافي، وتقوية النظام المالي العالمي. وينبغي الاستم ا رر في دعم هذه الإج ا رءات
من خلال السياسات النقدية التيسيرية.
وفي منطقة اليورو، تتمثل الأولويات في معالجة خلل المي ا زنيات العمومية لدى لبنوك واتخاذ الخطوات نحو وضع إطار
للإش ا رف المالي على القطاع المالي في الاتحاد الأوروبي.
 ينبغي تقوية المي ا زنيات العمومية ونماذج العمل لدى البنوك من أجل تحسين ثقة المستثمرين والحد من التشتت
المالي، وتحسين عرض الائتمان الموجه إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات الملاءة. ومما سيساعد على
استعادة الثقة في المي ا زنيات العمومية المصرفية وتحسين الانضباط السوقي أن يزداد الإفصاح من جانب البنوك
ويتم إج ا رء م ا رجعات انتقائية للتحقق من جودة الأصول.
 ولترسيخ الاستق ا رر المالي في منطقة اليورو وادارة الأزمة المستمرة، يتعين تحقيق تقدم سريع ومستمر نحو "آلية
موحدة للرقابة" الفعالة واتمام تأسيس الاتحاد المصرفي. وينبغي إقامة "آلية تسوية موحدة" أيضا على أن تدخل
حيز التنفيذ في نفس الوقت تقريبا. ويتواكب هذا مع التوصل إلى اتفاق حول خارطة طريقة محددة زمنيا لإنشاء
سلطة موحدة للتسوية ونظام مشترك لضمان الودائع يرتكز على موارد احتياطية مشتركة. وينبغي القيام على
الفور بتنفيذ الاقت ا رحات ال ا رمية إلى تنسيق متطلبات أ رس المال، وتسوية الأوضاع المصرفية، واقامة نظم مشتركة
لضمان الودائع، وانشاء أطر لم ا رقبة الأنشطة التأمينية على مستوى الاتحاد الأوروبي. ومن المهم أيضاً تحديد
الط ا رئق المطلوبة وت رتيبات الحوكمة التي تتيح استخدام "آلية الاستق ا رر الأوروبي" بشكل مباشر لإعادة رسملة
البنوك.
 وتؤكد التطو ا رت في قبرص على ضرورة التحرك العاجل لإكمال الإصلاحات في أنحاء منطقة اليورو بغية
التخلص من التشتت المالي وتعزيز صلابة الأسواق.
وعلى المستوى العالمي، ينبغي توخي اليقظة لضمان عدم ظهور تجاو ا زت ائتمانية جديدة من ج ا رء السياسات النقدية
التيسيرية واستم ا رر أسعار الفائدة المنخفضة لفترة طويلة، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في الولايات المتحدة. وينبغي تشديد
الرقابة المالية للحد من درجة التجاو ا زت المذكورة، وسيكون من الضروري أن يساهم التنظيم بدور استباقي أكبر في هذه
الدورة على مستوى السلامة الاحت ا رزية الكلية والجزئية. وسيظل من أهم الأهداف في هذا الصدد الحيلولة دون حدوث زيادة
شديدة في نسب الرفع المالي وتشجيع اعتماد معايير حذرة لضمانات القروض.
5
وفي اقتصادات الأسواق الصاعدة، ينبغي أن يظل صناع السياسات متنبهين للمخاطر الناجمة عن زيادة التدفقات
ال أ رسمالية العابرة للحدود وت ا زيُد أوجه الضعف المالية على المستوى المحلي.
وستؤدي هذه السياسات مجتمعة إلى تعزيز المكاسب التي تحققت مؤخ ا ر في مجال الاستق ا رر المالي، وتقوية النظام المالي
العالمي، ودعم التحسن المستمر في آفاق الاقتصاد.