تقرير الاستقرارالمالي العالمي

تقرير الاستقرارالمالي العالمي


الفصل الأول ت ا رجع المخاطر الحادة: اتخاذ الإج ا رءات اللازمة مطلوب لترسيخ الاستق ا رر المالي العالمي
تحسنت الأوضاع المالية والسوقية العالمية بشكل ملحوظ في الستة أشهر الماضية، مما أمد الاقتصاد بدعم إضافي وأدى
إلى صعود حاد في أسعار الأصول الخطرة. وتعكس هذه الأوضاع المواتية مزيجاً من الت ا زمات السياسة الأعمق، ودفعة
التنشيط النقدية الجديدة، ودعم السيولة المستمر. وقد استطاعت هذه الإج ا رءات مجتمعة أن تحد من مخاطر الأحداث
المتطرفة كما عززت مستوى الثقة ودعمت آفاق الاقتصاد. غير الأوضاع المالية لا يمكن أن تتحسن، في ظل ظروف
الاقتصاد العالمي الضعيفة حتى الآن، إلا باتخاذ مزيد من إج ا رءات السياسة لمعالجة المخاطر الأساسية التي تهدد
الاستق ا رر وتشجيع استم ا رر التعافي الاقتصادي. وسيتطلب استم ا رر التحسن مزيدا من التقدم في معالجة خلل المي ا زنيات
العمومية في القطاع المالي وا ا زلة أعباء الديون المفرطة في القطاعين العام والخاص على نحو سلس. ويمكن أن تعود
المخاطر إلى الظهور إذا تعثرت خطى التقدم في معالجة هذه التحديات متوسطة الأجل. وقد تتحول الأزمة المالية العالمية
إلى مرحلة مزمنة أشد وطأة تتسم بتدهور الأوضاع المالية وتك ا رر نوبات عدم الاستق ا رر المالي.
أزمة منطقة اليورو: ت ا رجعت المخاطر الحادة، لكن جهودا كبيرة لا ت ا زل مطلوبة
في منطقة اليورو، حدث ت ا رجع كبير في المخاطر الحادة التي تهدد الاستق ا رر على المدى القريب. فقد تحسنت أوضاع
التمويل في الأسواق بالنسبة للكيانات السيادية والبنوك والشركات. ورغم هذا التقدم الملحوظ، فلا ي ا زل العديد من البنوك في
بلدان الهامش يواجه تحديات في التعامل مع تكلفة التمويل المرتفعة، وجودة الأصول الآخذة في التدهور، والأرباح
الضعيفة. ولا ي ا زل نقل الائتمان ضعيفاً في العديد من الاقتصادات نظ ا ر للتباين في معالجة خلل المي ا زنيات العمومية لدى
البنوك، بينما يستمر التشتت بين بلدان منطقة اليورو الرئيسية والهامشية. وتتأثر الشركات في بلدان الهامش تأث ا ر مباش ا ر
بضعف المي ا زنيات العمومية المصرفية، والتأثي ا رت المعاكسة الدورية، وكذلك ديونها المفرطة في كثير من الحالات. ويشير
التحليل الوارد في هذا التقرير إلى ضخامة أعباء الديون السابقة التي تتحملها الشركات المدرجة في البورصة في بلدان
الهامش – إذ تصل نسبتها إلى خُمس الدي ون القائمة. وللحد من حجم التخفيض المطلوب في نسب التمويل بالديون في
قطاع الشركات، يتعين استم ا رر الجهود للحد من التشتت وتخفيض تكاليف التمويل، بالإضافة إلى خطط إعادة الهيكلة
الجارية لتحسين الإنتاجية. وعلاوة على ذلك، قد يلزم لتخفيض أعباء الديون مزيج من عمليات بيع الأصول أو
التخفيضات في الأرباح الموزعة والاستثمار.
2
التحديات المصرفية: خفض التمويل بالديون ونماذج العمل وتحديات السلامة المصرفية
اتخذت البنوك في الاقتصادات المتقدمة خطوات مهمة لإعادة هيكلة مي ا زنياتها العمومية، لكن التقدم الذي حققته متباين في
هذا الصدد نظ ا ر لاختلاف م ا رحل معالجة الخلل في النظم المختلفة. لقد أشرفت هذه العملية على الانتهاء في الولايات
المتحدة، لكنها تتطلب جهودا أكبر في بعض البنوك الأوروبية. وتواجه بنوك بلدان الهامش في منطقة اليورو على وجه
الخصوص تحديات كبيرة تعطل قدرتها على دعم التعافي الاقتصادي. ويُلاحظ أن ضغوط المي ا زنية العمومية أقل حدة في
البنوك الأوروبية الأخرى، إلا أن عملية إ ا زلة المخاطر وخفض التمويل بالدي ون لم تكتمل بعد. وبالنسبة للبنوك في
اقتصادات الأسواق الصاعدة، يتمثل التحدي الأساسي في مواصلة دعم النمو مع الوقاية من مواطن الضعف المتنامية.
ويُلاحظ أيضا أن البيئات التنظيمية والسوقية الجديد تجعل البنوك على مستوى العالم مضطرة لإعادة تشكيل نماذج العمل
التي تطبقها، حتى تصبح أصغر وأبسط وأكثر تركي ا ز على أسواقها المحلية.
تصاعد مخاطر السياسات النقدية التيسيرية التي تهدد الاستق ا رر
لا ي ا زل الطلب الكلي يستمد الدعم الضروري من استخدام السياسات النقدية غير التقليدية في الاقتصادات المتقدمة.
وتواصل هذه السياسات تحقيق قدر كبير من إعادة التوازن في محافظ الاستثما ا رت الخاصة بزيادة التركيز على الأصول
التي تنطوي على مخاطر أكبر، وهو ما يتوافق مع الغرض المقصود. لكن استم ا رر التيسير النقدي الاستثنائي لفترة مطولة
يمكن أن يدفع بإعادة توازن المحافظ الاستثمارية وحجم الإقبال على المخاطرة إلى درجة تتسبب في آثار جانبية سلبية
كبيرة. وعلى الرغم من أن المنافع الصافية التي تحققها السياسات غير التقليدية لا ت ا زل مواتية للغاية في الوقت ال ا رهن،
فإن هذه الآثار السلبية يجب أن تخضع للمتابعة والرقابة بشكل دقيق. ومما يثير قلقا خاصا في هذا الصدد احتمال سوء
تسعير المخاطر الائتمانية، اوتخاذ صناديق التقاعد وشركات التأمين الأضعف م ا ركز تنطوي على مخاطر أكبر، وارتفاع
مخاطر السيولة، ولا سيما في البلدان الأكثر تقدما في مسيرة التعافي الاقتصادي. وهناك تصاعد في نسب الرفع المالي
لدى الشركات في ال ولايات المتحدة، وقد وصلت بالفعل إلى ثُلث الطريق في دورة نمطية. ومن التداعيات الأخرى فرط
التدفقات ال أ رسمالية الداخلة إلى الاقتصادات الصاعدة، إذ نجد أن الشركات – ذات الموارد المالية السليمة حاليا بوجه عام
– تتحمل مزيدا من الديون والانكشاف لمخاطر النقد الأجنبي على أثر انخفاض تكاليف الاقت ا رض. وبشكل أعم، قد تؤدي
بيئة التمويل المواتية في اقتصادات الأسواق الصاعدة إلى إيجاد حالة من الت ا رخي إ ا زء التحديات المتنامية التي تواجه
الاستق ا رر المالي المحلي. ولم تصل تقييمات الأصول حتى الآن إلى مستويات مبالغ فيها )إلا في عدد قليل من مواقع
تركز الأزمة(، لكن الحساسية تجاه أسعار الفائدة العالمية وتقلب الأسواق ا زدت في جميع فئات الأصول، حتى في
اقتصادات الأسواق الصاعدة. اوذا استمر التيسير النقدي لفترة مطولة سيتسبب في زيادة مواطن الضعف والحساسية تجاه
ارتفاع أسعار الفائدة.