رسالة من قس بن ساعدة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

بسم الله الرحمن الرحيم


من عبد الله قس بن ساعدة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

سلام الله عليك ورحمته وبركاته وبعد :

بلغني يا مولاي أن أبا عبيدة بن الجراح وصل بالجيش إلى مشارف القدس ، وأن بطريركها سفرنيوس أخبر جيش المسلمين أنه لا ينوي قتالا ،
ولكنه لن يُسلّم مفاتيح المدينة إلا لرجل يعرف أوصافه ، فتقدم أمين الأمة فلم يُعطها له ، وتقدم شرحبيل بن حسنة فلم يُعطها له ،
وكلما تقدم واحد ردّه ، فأرسلوا إليكَ ، فجئتَ من المدينة بموكب قوامه غلام وراحلة وأنتَ !

وكنتَ تركب تارة ، وتُركب غلامك تارة ، وتترك الناقة تمشي وحدها لترتاح تارة !
فوالله ما فتحتَ البلاد بسيفك وإنما بقلبكَ !
وشاء ربك أن تصل إلى مشارف المدينة وغلامك راكب وأنت آخذ بزمام الراحلة ،
فتقدم سفرنيوس منكَ وأعطاك مفاتيح المدينة قائلا : هذا الذي جاءت أوصافه في الإنجيل ، يأتي ماشيا وغلامه راكب ، وفي ثوبه سبعة عشر رقعة !

واشترط عليك أهل إيلياء أن لا يساكنهم فيها يهود ، فقبلت شرطهم ، وأعطيتهم على ذلك عهدا ،
فكانت العهدة العمرية .

ثم إننا نقضنا عهدك !

فلم نسمح لليهود بالسكن في القدس بل سلمناهم المدينة كلها !

ولأن الذي لا يُحافظ على الجغرافيا يتجرّع ذل التاريخ ،
جاء إلينا باراك وأعطى اليهود العهدة الأمريكية !

ثم بينما نحن جلوس بأمان الله إذ دخل أوباما على محمود عبّاس ، وأسند ظهره على كرسيّه ، ولفّ رجلا على رجل وقال :

يا عبّاس حدثني عن الإسلام !
فقال عبّاس : الإسلام هو الإستسلام ،
فإذا صفعتك أمريكا على خدك الأيسر فأدر لها خدك الأيمن ،
وإذا صفعتك على خدك الأيمن فأدر لها قفاك !
فقال أوباما : صدقتَ
فعجبنا لأمرهما كذاب يشهد بالصدق لكذاب !


ثم قال : يا عبّاس حدثني عن الإيمان !
فقال عبّاس : الإيمان أن تؤمن أنّ الناس لو اجتمعوا على أن يضروك لن يضروك بشيء إذا كانت أمريكا معك !
ولو اجتمعوا على أن ينفعوك دون رضى أمريكا لن ينفعوك بشيء لأنها ستستخدم حق النقض الفيتو !
فقال له : صدقتَ

ثم قال : يا عبّاس حدثنا عن المفاوضات !
فقال عبّاس : المفاوضات سلمناها لعريقات !
وقلنا له : كن مؤدبا ولا تطلب من إسرائيل ما تعرف أنها لن تعطيك إياه ، ولا تحرمها من شيء تريده !
فقال له : أحسنت !

ثم قال أوباما : انتهت ولايتك يا عبّاس فمتى الإنتخابات ؟!
قال عبّاس : حدثني دحلان عن ضاحي خلفان أن الإنتخابات تأتي بالإخوان !

فقال : وماذا عن القاعدة ؟
قال : تبا لهم : لا يترشحون ، ولا يصوتون ،
فقد عرفوا أنه لا يكبّ الناس على مناخرهم عند أقدام أمريكا إلا ما تشرفون عليه من انتخابات !
قال له : صدقتَ !

ثم قال : يا عبّاس حدثني عن حكام العرب !
فقال عبّاس : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل !
قال : فحدثني عن أماراتهم !
قال : إذا حكموا يظلمون ، وإذا أتمنوا يخونون ، وإذا تولوا يسرقون ،
وإذا حاربوا ينهزمون ، وإذا هوجموا يشجبون ويستنكرون وينددون !

فربتَ أوباما على كتفه وقال له : قد عرفتَ يا محمود فالزم ،
هذا هو إسلام أمريكا الذي " يُستفتى في نواقض الوضوء ولا يُستفتى في نواقض الإسلام " !

ثم إنّ هذا العالم لم يتغير كثيرا عن آخر رسالة كتبتها لك يا مولاي
ما زال مجلس الأمن يكيل بمكيالين ، والحرب على الإسلام جارية على قدم وساق !
عندما دمرت طالبان أصنام بوذا ، قال عنهم العالم : أرهابيين ،
وعندما قصفت فرنسا المساجد في مالي لم يقل أحد إنهم همجيون !
فالفرنسيون يأكلون بالشوطة والسكين ، ويبعوننا عطورا ، وجبنة بيكون !


ثم إنّ والي أوباما على الجزائر عبد العزيز بوتفليقة فتح المجال الجويّ لفرنسا لتقوم بقصف المسلمين في مالي .
فرنسا التي استعمرت الجزائر وسرقت خيراته لأكثر من مئة عام ، وما خرجت منه إلا بعد أن قتلت مليون إنسان !
فلو أن امرءاً مات بعد ذلك كمداً هل يُلام ؟!

ونسيتُ أن أخبرك يا مولاي أن البابا بينتدكتوس الذي قال إن الإسلام يتنافى مع العقل قد استقال لأسباب صحية ،
أو بسبب فضائح القساوسة بالتحرش الجنسي بالأطفال !
وقد قام الكرادلة بانتخاب بابا جديد ،
وأبشرك أن الأزهر قد قام بواجب التهنئة ، فكما تعلم نحن أصحاب واجب ، والأمور ولله الحمد بخير !


ثم إن البوطي الذي أضلّه الله علم مات !
وقد رثاه الحاخام المتنكر بالعمامة أحمد حسون بخطبة لم تشب منها رؤوس الولدان ،
لأن بشار الأسد لم يترك في سوريا أطفالا لتشيب !
ولكنهم وضعوا جبهة النصرة على لائحة الإرهاب ،
وهم منذ عامين يهددون بتحويل ملف بشار لمحكمة الجنايات !


وعلى سيرة المكيالين
عندما احتل الإتحاد السوفياتي قرر ولي الأمر أن القتال هناك جهاد ،
وشارك الكل في الجهاد ،
حتى أن اتحاد كرة القدم كان يفرض على كل بطاقة حضور مباراة ريالا لدعم الجهاد الأفغاني ،
وتم النصر بإذن الله لا بالريالات !
ثم لما احتلت أمريكا أفغانستان قرر ولي الأمر أن الجهاد هناك هو ذروة سنام الإرهاب !

هذه بعض أخبار دولتك والبقيّة تأتيك إن كان في العمر بقية
ولوقتها ، قبلاتي ليديك وسلامي لصاحبيك
والسلام