خرج ولكنه عاد ...!!

بتقول يرموه ف الشارع ؟ حرام ده طفل .. االملجأ مرضاش يستلمه ؟ ليه كده ؟ ولا الشرطة كمان ؟
طب وحتعملوا ايه دلوقتي ..

هذه الكلمات سمعها احمد عبد الرازق –شاب ثلاثيني صاحب مكتب عمل في مدينة بنها- من صاحبة العمارة التي يقطن بها مكتبه في الساعة السادسة من مساء امس الاحد...
اخذه الفضول وسأل صاحبة المنزل ‘‘هو فيه ايه؟‘‘ فردت عليه ‘‘دا طفل صغير تايه في ناس لقيته وراحوا بيه للقسم مرضوش ياخدوه وقالولهم ملناش دعوة فالناس بتقولهم ده تايه نعمل فيه ايه بالظبط الظابط قالهم ارموه في الشارع زي ما جبتوه منه... اخدوه وراحوا بيه لدار ايتام فقالولهم لا ده كبير ولازم نستلمه من جهة حكومية ...اللي هو القسم واللي مرضاش ياخد الولد اصلا ‘‘

فما كان من احمد الا ان قال لها ‘‘الولد ده يلزمني خلي الناس دي تجيبه‘‘
صاحبة المنزل قالتله ‘‘يا احمد دي مسئولية وحتدخل نفسك في حوارات انت ملكش فيها ... قالها ملكيش دعوة هاتيه بس‘‘

وبالفعل احضروا الطفل الي احمد ... فاخذه الي زوجته وقدموا له الطعام والشراب والملابس الجديدة

وللمساعدة اتصل احمد بصاحبه محمد حمدي وحكى له تفاصيل القصة ليتعاونوا في مساعدة الطفل.

وعند حضور محمد حاول ان يعرف من الطفل اي معلومات عن مكان سكنه او اهله ولكن الطفل كان كلامه نادر جدا وكلامه غير مفهوم ولم يقل اي معلومة غير انه يسكن عند شخص اسمه سيد حربي وذكر ان اسمه عبدالله الرشيدي

حاول احمد ومحمد انهم يسايسوه ويلعبوا معاه ويستميلوه فأحضروا له الحلويات والعصائر وبدأوا يهزروا معه وعبدالله بدأ يستجيب لهم ... واستشعروا من بعض ألفاظه ان لها لهجة اسكندرانية مثل الترماي والقطر وغيرها وقال كلمة كانت هيا بداية الخيط

قال ... انا ماما بتشتري العيش من القباري وتبيعه عند الجامع

بالتالي كانت كل المعلومات المتوفرة لدي احمد ومحمد عن الطفل هي
اسمه.. عبدالله الرشيدي
في السادسة من عمره
ساكن عند سيد حربي
الترماي والقطر
ماما بتشتري العيش من القباري وتبيعه عند المسجد

محمد حمدي اتصل باصدقاءه في اسكندرية وتأكد منهم ان القباري فعلاً منطقة في الاسكندرية

اتصل محمد بزميله خالد –من الاسكندرية- ليستفسر عن المنطقة ولكن خالد لم يرد الا بعد الثانية عشر من منتصف الليل ... فحكى له محمد كل التفاصيل وسأله اذا يستطيع المساعده

نزل خالد لاحدى القهاوي ليسأل عن المنطقة وسكانها واذا كان شخص من المتواجدين يعرف شخص باسم سيد حربي وقد كان ...
القهوجي اخبر خالد ان اصله من القباري وتركها منذ اكثر من 15 سنة ومازالت تربطه بأهالي المنطقة علاقات طيبة ولكنه لم يتعرف علي اسم سيد حربي وهو علي استعداد ان يذهب مع خالد ليسألوا عنه في منطقة القباري

وما كان من خالد الا ان اتصل بمحمد وبلغه الاخبار ... فتحرك محمد واحمد برفقة الصبي من بنها في نفس اللحظة ووصلوا الاسكندرية قبل صلاة الفجر ب 10 دقائق

كلم خالد محمود القهوجي فما كان منه الا ان اتصل بصاحب القهوة واخبره القصة كاملة فوافق صاحب القهوة ان محمود يسلم شغله بدري ويذهب بصحبة الشباب والطفل الي القباري

وبعد اداء صلاة الفجر ذهبوا الي القباري ووصلوا لمنطقة ‘‘المأوى –منطقة عشوائية جدا- ‘‘ في السادسة من صباح اليوم

سألوا المارة والقهاوي عن بيت السيد حربي وهل احدهم يعرف الطفل ام لا .... وبالفعل تعرف عليه شخص وقال انه يرى الطفل يلعب في الشارع

واثناء سيرهم رأتهم امرأة مسنة تشتري العيش من احد الافران بالمنطقة وسألتهم ‘‘انتو بتدوروا علي ايه؟‘‘ فقالوا لها انهم لديهم طفل تايه ويبحثوا عن اهله ... فقالت ‘‘ لحسن يكون الواد عبدالله ابن الست اللي بتبيع العيش اللي ساكنه عند السيد حربي‘‘

ظل الشباب يصرخون من شدة الفرحة واخبروا السيدة ان الطفل اخبرهم ان والدته تبيع العيش وتسكن عند السيد حربي

اهل المنطقة على رغم بساطتهم انما تميزهم طبائع اولاد البلد ... فاصطحبوا الشباب الي احدى القهاوي وقال صاحب القهوة للصبي بتاعه ‘‘ اطلع جيب اجدع واجب للبشوات ياض بسرعة‘‘

ولم تمر خمسة دقائق الا واكتشفوا ان هذا الواجب عبارة عن ‘‘نص فرش حشيش‘‘ ^_^

فاعتذر له الشباب واخبروه انهم ملتزمين دينيا وينتمون لجماعة الاخوان المسلمين ... واكتفوا بشرب الشاي

وما ان انتهوا من شرب الشاي. الا وحضرت مجموعة من السيدات وقال صاحب القهوة ‘‘ام الواد اهي‘‘

لم تكد تصدق عينها انها ترى عبد الله ابنها الغائب عن المنزل منذ 6 ايام ... كانت تنظر للشباب بصدمة وريبه

احتضنت عبدالله من وهو نائم وحينها بدأ يفتح عينيه ويستيقظ من نومه ليرى نفسه في حضن والدته

واخبرتهم ان والد عبد الله قام بعمل محضر وطبع ورق بصورته ووزعه وكانوا يبحثون عنه ليل نهار

واخبرهم الطفل انه ركب الترماي من القباري الي محطة مصر ثم استقل القطار ظنا منه انه سيعود لمنزله ولكنه نزل في بنها ...!!
خرج ولكنه عاد ...!!