أطفالنا في معرض الكتاب

عبدالرحمن بن محمد المنصور

ودعنا معرض الرياض الدولي للكتاب 2013 م بعد أيام حافلة من الحراك الثقافي، حيث تقول تقارير صحفية إنه حظي بأكثر من 2 مليون و400 ألف و126 زائراً، بمشاركات من 32 دولة عربية وأجنبية، مثلتها 970 داراً وجهة.. قدمت ما يزيد على 250 ألف عنوان ورقي، وأكثر من 1,200,000 عنوان إلكتروني.

هذه الأرقام هي بمثابة مقياس حقيقي لكي نثق بمحبي الكتاب وهم كُثر، عكس ما يقال عن بُعدنا عن الكتاب والقراءة، ودليل حاجة المجتمع لمثل هذه التظاهرة الثقافية، التي تربطنا بثقافة الآخرين في مختلف دول العالم..

زيارة الأطفال وطلبة المدارس للمعرض والاطلاع على دور النشر، والتعرف على الأجنحة المخصصة للوزارات والعديد من الجهات الحكومية، هو اختصار لجولات يحتاجونها عندما يرغبون في الاطلاع على دور تلك الجهات في المجتمع، من خلال أجنحة مختصرة ملخصة لهذا الدور، والأجمل استخدام التقنية الحديثة والمجسمات في الشرح، أيضاً جناح الطفل الذي خصصت له مساحة خاصة وجزء مستقل من المعرض، مكّن الزوار من إعطاء أطفالهم حرية الحركة، والاستفادة من المعرض بحرية تامة، فالأطفال هم أكثر من يحتاج لمثل هذه الزيارات والتعرف على مختلف الثقافات.

ولهذا أرى أنهم أحوج ما يكونون لأكثر من زيارة غير عابرة لاتعدو أن تكون تلبية لرغبتهم في زيارة المعرض كغيرهم من الأطفال الآخرين.

نحن إذن بحاجة لمن يشرح ويرد عن كل استفساراتهم وتساؤلاتهم، نحن بحاجة (لسعة الصدر) مع كل ملاحظاتهم، لكي نلبي طموحهم في معرفة ما يجهلونه، وفي أحيان كثيرة يطرحون تساؤلات أكثر من رائعة بل قل محيرة تماماً فيها كثير من الدقة، لذا وجب أن تكون الإجابة بمستوى السؤال..

وللأسف الشديد نلاحظ أن كثيرين يردون على أطفالهم وكأنهم لا يرون ما حولهم، وقد لا يعرفون الإجابة لهذا يضطرون (لإسكاتهم) لكثرة أسئلتهم وكما يقال (دوّختنا)!، وننسى الفارق في البعد الثقافي بين جيل الأمس واليوم، الذي أضحى يعرف أكثر مما نعرف.

لذا فمعارض الكتاب هي بمثابة وجبة دسمة لتحفيز الصغير قبل الكبير على حب القراءة والتعلق بالكتاب، وفرصة تكرر مرة واحدة في كل عام، وتكرار زيارة الأطفال لها هو بمثابة تعلق ذهني وفكري لهؤلاء النشء، سيجعلهم ينتظرونه كل عام بفارغ الصبر، وهم من سيبقى على تواصل معه طوال سني حياتهم.

وجميعنا يتذكر أيام المدرسة عندما كانت هناك حصة في الأسبوع لزيارة المكتبة المدرسية، حيث كان البعض ينتظرها ليرتاح، وآخرون ليطلعوا ويستفيدوا وكانت جزءا لا يتجزأ من حياة الطالب..

وبكل تأكيد كان لمعرض الكتاب أثر إيجابي على محبي القراءة، أما اليوم فنحتاج لمثل هذه المعارض وأكثر لتكريس حب الثقافة والقراءة..

http://www.alriyadh.com/2013/03/27/article820835.html