مخطط لنشر قوات أميركية في مناطق عراقية قرب الحدود مع سوريا

كشف مقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, أن الدوائر الاستخباراتية الاميركية قدمت معلومات قبل زيارة وزير الخارجية جون كيري بأسبوع واحد لبغداد, تتعلق بتورط مقربين منه في عمليات تسهيل الدعم العسكري الايراني الى نظام بشار الأسد بحسب “السياسة الكويتية “.

وقال قيادي عراقي فضل عدم كشف هويته, إن المعلومات شملت قادة فرق في وزارة الدفاع ومكتب القائد العام للقوات المسلحة الواقع داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد, وقيادات بارزة في وزارة الداخلية, ما شكل صدمةً للمالكي لأنه اعتبر هذه المعلومات بمثابة اتهامات ضمنية له بالتواطؤ في مساندة قوات النظام السوري.

وأضاف القيادي المقرب من المالكي ان الدوائر الأميركية لم تتهم رئيس الوزراء صراحة ًبأنه يعلم بتحركات مقربيه للتنسيق مع الايرانيين غير ان كل المؤشرات تفيد ان لدى واشنطن قناعة أن المالكي يغض البصر عن عمليات نقل السلاح والمقاتلين من ايران باتجاه سورية, وانه حريص على عدم الظهور بأي شكل من الاشكال في تفاصيل هذه العمليات, لأنه من الصعوبة تصديق ان عملية نقل السلاح الايراني الواسعة والمستمرة تتم من دون اشعاره بها ولذلك توجد مخاوف بل توقعات من قبل اوساط عراقية عدة بأن العلاقة بين بغداد وواشنطن, قد تتأزم وتتراجع كلما اقتربت نهاية نظام الأسد.

واستناداً الى القيادي العراقي الشيعي, فإن الإدارة الأميركية تحدثت إلى بعض المسؤولين العراقيين ومنهم مقربون من المالكي عن حاجة الولايات المتحدة لتدخل بري مهم على الحدود العراقية السورية لجهة محافظتي نينوى و الانبار واقليم كردستان الذي يربطه مع سورية معبر فيشخابور وبالتالي ربما يكون هدف التوجه الاميركي اختبار نوايا رئيس الوزراء العراقي في ما إذا سيوافق على نشر قوات أميركية في مناطق حدودية عراقية سورية أم لا.

واشار الى ان الولايات المتحدة تخطط على مستوى الملف السوري, لنشر وحدات تدخل سريع على الحدود العراقية – السورية والاردنية – السورية عندما تحين لحظة انهيار نظام الأسد, لأسباب ستراتيجية وفق المنظور الامني الاميركي في صدارتها:

أولا: تأمين اسلحة الدمار السورية والسيطرة عليها بالتعاون مع قوات معدة سلفاً من “الجيش السوري الحر”.

ثانيا: تنفيذ عمليات وقائية ضد بعض الجماعات المسلحة السورية الممولة من تنظيم “القاعدة” والتي تشكل تهديداً على الأمن الاردني والعراقي في مرحلة ما بعد الاسد.

ثالثا: منع اي محاولات ايرانية لإنقاذ النظام السوري عبر تدفق السلاح والمقاتلين من الحرس الثوري الى سورية عبر العراق, لأن هناك معلومات لدى الاميركيين ان ايران ستتدخل على الارجح اذا حوصر الاسد في دمشق واقترب “الجيش الحر” من القصر الجمهوري ومبنى التلفزيون الرسمي وبقية المراكز القيادية الامنية والسياسية داخل العاصمة السورية, ولذلك فإن نشر قوات برية اميركية على وجه السرعة على الحدود العراقية – السورية بمحاروها الثلاثة, الانبار, نينوى, كردستان, يمثل عملاً حيوياً للولايات المتحدة لضمان انهيار محتم للنظام السوري بكلفة اقل.

وبحسب القيادي العراقي, فإن التوجه الاميركي لنشر قوات برية على الحدود العراقية السورية بالتحديد قد يكون وراءه التحضير لتمكين المعارضة السورية المسلحة من اغتيال الاسد او اعتقاله لأن السيناريو المطروح لهروب الرئيس السوري اذا خسر معركة دمشق, هو التوجه الى الحدود مع العراق وتأمين دخوله بشكل سري عبر الاجواء العراقية الى ايران, اي ان الاسد لديه خيار محدد وهو التحرك بمروحية الى الحدود العراقية فإما يسمح له باستئناف طريقه بالمروحية ذاتها الى مدينة عراقية اكثر امناً في الجنوب الشيعي على الحدود الايرانية والانتقال الى طهران او الوصول بمروحيته الى معبر الوليد العراقي, بعدها يتم نقله بمروحية عراقية الى منطقة آمنة ثم يدخل الى الاراضي الايرانية, ولذلك في حال نشر الاميركيون قوةً عسكرية برية للتدخل السريع ستمنع عملياً تحقيق سيناريو هروب الاسد ما يعني ان واشنطن تريد ان يلقى الاسد مصير الزعيم الليبي المقتول معمر القذافي, وبالتأكيد ستزود المخابرات الاميركية عبر اجهزتها, المعارضة السورية بمعلومات دقيقة عن سير تحرك الاسد من دمشق الى العراق ليتم اصطياده اما قتله او اعتقاله.

ورأى المقرب من المالكي ان المواجهة بين الاخير وبين الاميركيين ستكون حاسمة عندما تقرر واشنطن فعلياً نشر قوات تدخل سريع على الحدود العراقية السورية وفي مناطق سورية بعمق بضعة كيلومترات عند معبر التنف المقابل لمعبر الوليد العراقي, وإذا عارض رئيس الوزراء العراقي هذا الامر فسيكون عليه ان يواجه ردة فعل اميركية يمكن ان تكون مفتوحة على كل الاحتمالات منها تنفيذ انقلاب عسكري خاطف وتولي قيادات في الجيش العراقي مسؤولية السلطة بدعم لوجستي اميركي.