قيادة المرأة للسيارة

الأمة الواعية تنظر في سلوك مجتمعها وتتحقق من أفعال ذكورها وتراقب ممارسات إناثها عندما تشرع في إقرار قرار وتبدأ في سن قانون, ومع هذا تحاول في نظامها أن يتأجل عند التطبيق، وأن يتأخر قبل الركون إليه إذا تفطنت لتداعيات النظام السلبية ولنتائجه الفاسدة أنهم لم يقدروا الموضوع قدره، ولم يقيسوا خطورته.

ولأن الأمة الواعية لا تتسم بالعجلة، ولا تعتني بالتخبط، ولا ترضى الهوى، حتماً تتفوق على أمة لا تولي الأخلاق صيانة، ولا تراعي الأعراض وقاية.

باتت خواتيم سيئة لجرائم أخلاقية لم تعد تدهشنا لحدوثها باستمرار بعدد مائل للزيادة كلما تخلى المجتمع عن أسباب ردم الفتن في حفرة سحيقة، وبدلاً عن هذا ساعدنا الفتنة بمقتضى إرادتنا أن ترمينا في هاوية الفواحش, وأخذنا نرحب بالفتنة تمدُنا بكل وسيلة جديدة تمثل طاعة للشيطان ومعصية للرحمن.

الذين يدعون إلى قيادة المرأة للسيارة لا يستندون إلى واقع يتميز أفراده بمتانة في الإيمان, ولا يعضدون دعواهم إلى زمن من خيرة الأزمان, بل زمننا أصبح الشر صفة ملازمة له بحقيقة شرعية من حديث أنس بن مالك أن الأزمان المتأخرة يزداد سوؤها أكثر مما قبلها, وأيضاً الأخبار المؤلمة المتناثرة في الصحف لا تُطمئِن المجتمع أن يودع المرأة للأراذل أمانة حينما يتفق أن تقود المرأة السيارة في ظل القصص الحزينة التي تجسد أصحابها ممن غلبت عليهم شهواتهم, ولم يجدوا من ضمائرهم اعتراضاً في اتخاذ كل حيلة تزف لهم التمكين من المرأة، يلاعبونها بالحرام مثلما يلاعب الزوج زوجته بالحلال, ويعودان الرجل والمرأة إلى ديارهما بعد كبيرة الزنا أو دون الزنى، ولكن باختلاف عميق في المشاعر, للرجل مشاعر النصر واللذة المحرمة، وللمرأة مشاعر الحسرة والعار.

قيادة المرأة للسيارة أحدث موديل للفتنة أتحفنا بها عشاقها, غير مكترثين بجانبين, الجانب الأول يتشخص في الواقع المأساوي الذي أصبح يشاطرنا حياتنا بجرائمه المتعددة, وانتشار التبرج والمسكرات واللقاءات الغرامية والاختلاط، لهي أمثلة تصادق على تهمة واقعنا المأساوي.

أما الجانب الثاني فهو يختص بطرقنا في هيئتها الرديئة وضيق بعضها حينما لا تستوعب أن نحشر فيها كما جديدا من السيارات, وطلباً لراحة المواطن كان من الأفضل من عشاق قيادة المرأة للسيارة السعي في إخراج المجتمع من النكبة الواقعة عليه بموجب زحام السيارات, ولا يثقلونه بحمل غير مطاق تفرضه قيادة المرأة.

صفوة القول, فإنه يعاقب المجتمع في أخلاقه ويركض به نحو الفساد من يأذن للمرأة بالقيادة, وإذا لم يوجد مهرب من القيادة وعزمَ عشاقها الجد لكي تقود, أجلبوا مجتمعاً فاضلاً مطابقاً لمجتمع الصحابة واستبدلوه بالواقع الطالح، أو كفوا فتنتكم عن المجتمع ولا تمنحوا للواقع علاوة على سوئه سوء القيادة؛ لأن قيادة المرأة للسيارة سوء.

الكاتب: جلال الشنبري