انتي مطلقه الله يعينك

تبتلى بعض الأخوات بزوج بخيل أو سكير أو لا يضع عصاه عن عاتقه، فتضطر (بعد صبر سنوات ومحاولات حثيثة من جميع الأطراف) لسلوك الطريق الذي أباحه الله كحل عند تعذّر بقية الحلول، وبالتالي تحمل لقب (مطلّقة).
السؤال: هل حمل لقب مطلّقة ينظر له في مجتمعنا المسلم بنفس النظرة الشرعية التي شرعها الله؟!
والجواب: لا! فالواقع يقول إن لقب (مطلّقة) يعني:
خوفا ورعبا دائما على مصير الأبناء والبنات من أن يؤخذوا منها بحكم قضائي ولا تستطيع رؤيتهم بقية حياتها، فهناك جهل وتعتيم على الأحكام القضائية الخاصة بحقوق حضانة الأبناء والبنات.
استجداء للجهات الحكومية يقابله تعقيد وعرقلة للإجراءات وتعامل بارد لا يوازي معاناتها، حتى الضمان الاجتماعي الذي له جهود جيدة في التعاون مع المطلقات، لا يمكن أن تصل جهوده لحجم المعاناة التي تعانيها المطلقة!
تنقص ونظرة استعلائية غريبة من المجتمع النسائي خصوصاً، رغم أنه لا توجد امرأة من هؤلاء النسوة إلا ولها بنت أو أخت أو قريبة مرت بنفس هذه التجربة.
عيش حياتها في تمثيل وتصنّع والسعي لإظهار أنها لا تعاني من أي شيء، طبعاً بتوصية ممن حولها، فتُجبر على حضور جميع المناسبات حتى ولو كانت لا تريد، وعليها أن تضحك مما يُضحك ومما لا يُضحك لكي تبين للحاضرات مقدار السعادة التي تشعر بها، وفوق ذلك لابد أن تسجل في تعريفها ببرامج التواصل ( خصوصاً الواتس) عبارات تقهر بها الأخريات، مثل (الحمد لله الذي أنقذني)، ( أنا سعيدة)، (من عافنا عفناه)، ( الله لا يغير علينا)، ( الله يخلي لي أبوي وإخواني).
العيش أسيرة لنظرية المؤامرة، ولذلك مطلوب منها الكذب والكتمان، حتى لا يفرح الشامتون والشامتات خصوصاً من الأقارب، رغم أن هذه الشماتة في الغالب مجرد أوهام وتخيلات.
الصبر منها ومن أولادها على كلمات المنّة والشفقة التي تصدر ممن حولها، وكلما طالت المدة زادت المعاناة وللأسف.
إذلال النفس من أجل الرجوع إلى الزوج الأول، أو القبول بأي زوج حتى ولو كانت ستكرر نفس التجربة الفاشلة، وهذه النقطة وللأسف استغلها بعض المتلاعبين، فأصبح يبحث عن المطلقات من أجل زواج لمدة محدودة وبلا تكاليف تذكر، وفي حالة الطلاق الثاني ضاعف جميع ما ذكر أعلاه. هذا جزء من معاناة أخواتنا، فعاونوهن على تجاوز محنتهن ولا تزيدوا جراحهن، فهن بناتنا وأساس من أساسات مجتمعنا وأمانة برقابنا!