اتفاق نووي محتمل بين الغرب وإيران على قاعدة «لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم»

معهد إسرائيلي للدراسات الأمنية يسرّب مسودته:

اتفاق نووي محتمل بين الغرب وإيران على قاعدة «لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم»




ترجمة - عبدالعزيز المزيني

أصدر معهد دراسات الأمن الوطني الإسرائيلي دراسة حول جدوى بلورة اتفاق بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران ومجموعة 5+1 حول ملفها النووي. وتضمنت الدراسة مخططاً محتملاً لاتفاق كهذا اشتمل على العناصر الحيوية لكلا الطرفين – سواء كان الطرف المقابل لإيران الولايات المتحدة أو مجموعة 5+1.

وجاء في الدراسة أن كلا الطرفين معنيان بالتوصل إلى اتفاق في القضية النووية يُبعد احتمال تفاقم الأزمة والمرشحة أن تصل لمرحلة توجيه ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية. وللوصول الى اتفاق كهذا يجب على الجانبين القبول بكل العناصر التي لا يستطيع الطرف الآخر التنازل عنها، والتي تؤمن له احتياجاته الحيوية. وأكدت الدراسة أنه من الممكن الاعتماد على العناصر الحيوية والتي لا تتعارض مع بعضها بشكل كبير كأساس لأي اتفاق مستقبلي.

وبحسب الدراسة فإن النقاط المهمة لدى الولايات المتحدة هي عدم إيجاد وضع تتمكن فيه إيران من الاستمرار في تخصيب اليورانيوم الى درجة استخدامه عسكرياً في مدة تقل عن سنة.

النقطة الثانية عدم السماح لإيران بامتلاك القدرة لاستخلاص الوقود المشع من أي مكان للحصول منه على كميات كبيرة من البلوتونيوم.

الثالثة عدم السماح بإجراء دراسات أو تطوير لأي معدات نووية متفجرة.

النقطة الرابعة تُقام هيئة رقابية متخصصة متفق عليها تتابع باستمرار الاتفاقات، ولا يمكن إيقاف عمل هذه الهيئة أو إلغائها بقرار أحادي.

أما النقاط الحيوية لإيران بحسب الدراسة فهي ، تحتفظ إيران بالتقنية النووية مع الاعتراف بحقها في تصنيع السلاح النووي إذا ما قررت ذلك. النقطة الثانية الاعتراف بحق إيران في إقامة مشروع نووي مدني. النقطة الثالثة الاعتراف بحق إيران الكامل في تخصيب اليورانيوم لاستخلاص الوقود اللازم لتشغيل المفاعلات النووية المدنية. النقطة الرابعة الرفع الكامل للعقوبات التي فرضها مجلس الأمن والدول الأخرى غير الأعضاء على طهران. أما الخامسة فتتمثل في إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة المشروع النووي، من دون تدخل أي دولة في ذلك. النقطة السادسة التزام الولايات المتحدة بأن لا تعمل على إسقاط النظام في طهران.

وأوضحت الدراسة أن هناك مواضيع إستراتيجية فيها خلاف كبير بين الولايات المتحدة وإيران ولم تُحسم منذ سنوات. ومنها أن الولايات المتحدة لا زالت تعتبر إيران دولة راعية للإرهاب، إضافة الى خروقاتها الدائمة لحقوق الإنسان، وطموحاتها للهيمنة على المنطقة بالكامل. أما من ناحية ايران فانها ترى أن أي اتفاقية مع الولايات المتحدة ستكون خضوعاً ل"الشيطان الأكبر"، ورغم ذلك فلا شك أن باستطاعتها أن تصور أي اتفاقية تتضمن النقاط الحيوية بالنسبة لها على أنه انتصار كبير، ومسوغ معقول للمفاوضات والاتفاق مع الأميركيين.

وبينت دراسة المعهد الإسرائيلي تفاصيل مسودة الاتفاق على الصعيدين السياسي والتقني. سياسياً تتضمن الاتفاقية أربع نقاط وهي:

1- يكون الاتفاق بين الولايات المتحدة وايران ودعم من مجموعة 5+1 وبمشاركة فاعلة من جانب الوكالة الدولية للطاقة النووية.

2- تُعلن جميع الأطراف إنهاء حالة العداء بينها.

3- تستمر الاتصالات بين جميع الاطراف بلا توقف.

4- ترفع الولايات المتحدة العقوبات التي فرضتها على ايران، وتعمل على رفع عقوبات مجلس الأمن والدول الأخرى. وتُرفع العقوبات تدريجياً على ضوء التقدم في المفاوضات، وخاصة بند إخراج المواد الأولية من إيران وإغلاق المنشأة النووية في بوردو.

أما تقنياً فستكون الاتفاقية كما يلي:

1- عدم السماح لايران بتخصيب أكثر من 5000 كليوغرام من اليورانيوم لكل وحدة عمل منفصلة سنوياً.

2- تمتنع ايران من تخصيب اليورانيوم في مفاعل بوشهر ، وتتحول جميع عمليات التخصيب بأي طريقة الى مفاعل نتانز.

3- ايقاف العمل تماماً في مفاعل بوردو ، وتُفكك جميع تجهيزات التخصيب فيه وتُنقل الى مكان آخر.

4- نقل الوقود النووي المشع بالكامل الى روسيا، أما الوقود الخاص بالمفاعلات الأخرى فيتم شراؤه من الخارج ، على أن يتضمن اتفاق الشراء إعادة الوقود بعد تحويله الى مشع الى مصدره.

5- التزام ايران بعدم تشغيل المفاعل في آراك ، كذلك عدم تشغيل أي مفاعل يستخدم اليورانيوم المخصب بدرجة أقل من 3.5 في المئة كوقود.

أما فيما يتعلق بالمراقبة فقد تضمن الاتفاق المحتمل بنوداً خاصة بها منها التأكد من تنفيذ ايران لجميع بنود الاتفاق ، واعتماد الجهة المراقبة على المعلومات التي تردها من المصادر الأصلية ، ومن مصادر اخرى كأساس لتحركاتها. كذلك التزام ايران إعادة "البروتوكول الإضافي" والموافقة علي، والذي يؤدي الى توسيع المراقبة في حال توسعته بما يتطابق مع الاتفاق.

ويرى المعهد الأمني الإسرائيلي أن هذه الاتفاقية يجب أن تدخل حيز التنفيذ خلال 30 يوماً من توقيعها. وتلغى تلقائياً اذا لم تتم المصادقة عليه من جميع الأطراف خلال 60 يوماً. وفي حال المصادقة على الاتفاقية يجب أن تكون غير محدودة بزمن ، وأي تعديل عليها يجب أن يكون بموافقة جميع الأطراف، كذلك توجب الاتفاقية اعادة العمل بالعقوبات ضد ايران في حال وجود خروقات مستمر لها من دون الزام بموافقة الأطراف على ذلك.

وفي ختام هذه الدراسة تساءل المعهد الأمني الإسرائيلي عن مدى جدوى اتفاق بهذه الصيغة، مشيراً الى أن ايران حريصة جداً على كسب الوقت حتى تتمكن من توسيع بنيتها النووية التحتية، اما الولايات المتحدة فمعنية باستمرار الحوار والتواصل كاستراتيجية للتعامل مع الاحتمالات الضعيفة لايقاف البرنامج النووي الإيراني. وقال المركز إنه بدراسة المعطيات السابقة يبدو أن هناك احتمالاً لان يتحقق اتفاق كهذا.


*أبوهاجوووس