أهالي الجنوب بين الغار والنار

هناك مثلٌ شعبيٌ قديم, كان متداولاً في الجزيرة العربية يقول (إذا وقفت ضربني الغار, وإذا جلست أكلتني النار), ويضرب هذا المثل عندما يقع الشخص بين خياريْن, صعبيْن, أحلاهما مرٌّ, فيقال: (فلان صار بين الغار والنار), كنايةً عن وقوعه في مشكلتين, لكل منها حلٌّ, لكنه سلبي.


تذكرت هذا المثل الشعبي القديم, حينما سمعت وقرأت وشاهدت في "سبق" وفي بعض الوسائل الإعلامية, ما يحدث في مناطق الجنوب من مشاكلَ, وجرائمَ أمنيةٍ, وأخلاقيةٍ, أبطالها مجموعة كبيرة من المتسللين الأثيوبيين الذين عاثوا في بعض مدن, وقرى ومراكز المناطق الجنوبية فساداً, وإجراماً, في ظل صمتٍ, وغيابٍ شبه تام للأجهزة الأمنية التي لم تحرك ساكناً رغم صيحات النساء والأطفال, واستغاثات الرجال والشيوخ, الذين عانوا وما زالوا يعانون الأمرّين من خطر هذه الفئة المجرمة, التي تسللت وانتشرت بشكلٍ مخيف في المناطق الجنوبية, وبدأت بممارسةِ عملياتها الإجراميةِ من اقتحامٍ للمنازل, وترويعٍ للآمنين, واختطاف, وسطوٍ مسلحٍ على المحلات التجارية, وحملٍ للسلاح, وتصنيعٍ للخمور,وترويجٍ للمخدرات, واستيلاءٍ على مزارع المواطنين, وفوق هذا وذاك تعدٍّ على حدود البلاد, وزعزعةٍ لأمن الوطن, واستقرار مواطنيه.

فمن غير المعقول أبداً أن تحدث في الجزء الجنوبي من بلادنا هذه الجرائم, وكأن شيئاً لا يحدث!

الجنوب هو جزء غالٍ من بلادنا الغالية, إذاً, ما الذي يمنع الجهات الأمنية من التحرك عاجلاً, وإنقاذه من خطر المفسدين؟

غريبٌ, وعجيبٌ, ما يحدث لكم يا أهل الجنوب, تستنجدون.. وتصرخون بأعلى أصواتكم, ولكن, لا أحدَ يريد أن يسمعكم, أو حتى يصدقكم!

وهنا نطرح أكثر من علامة استفهام متسائلين عن دور الجهات الأمنية؟ ولماذا هذا الغياب الغير مبرر؟ أين مكمن التقصير؟ ومن المستفيد من ترك الأثيوبيين يسرحون ويمرحون بكل شبر من جنوبنا الحبيب, ويمارسون كافةِ جرائمهم دون وجود لرادعٍ يردعهم؟ وهل لو كان من يمارس هذه الجرائم سعوديون, هل سيتركون كما ترك الأثيوبيون, أم سيتم القبض عليهم خلال ساعات, وتطبق بحقهم أقصى العقوبات؟ وما هو المبرر لغياب كافة الجهات الأمنية وصمتها حيال هذه الجرائم التي يتعرض لها أخواننا في جنوب المملكة؟

علامات استفهامٍ كثيرة, تبحث عمن يميط اللثام عنها, وينهي المعاناة قبل حدوث ما لا تحمد عقباه.

والمضحك المبكي في هذا المشهد هو البيان الذي صدر على لسان المتحدث الرسمي لإمارة منطقة عسير, ونفيه للجرائم التي تحدث على مرأى من الجميع, وتوعده بمقاضاة من ادعى حدوثها, ونشرَ المعلومات والتحذيرات, وأيضاً نفي الناطق الإعلامي بشرطة منطقة الباحة عن وجود عصابات إثيوبية تستهدف المواطنين!

فيا ليت من تكلف, وكلف على نفسه بإصدار البيانات.. ليته وقف بنفسه على أماكن تجمعات العصابات المتسللة, والتقى بالمواطنين, واستمع لهم, وتوعد المجرمين, ووعد بالقضاء عليهم, وسعى لإعادة الأمن, والأمان لأبناء الجنوب, بدلاً من (توعّد) من لا ذنب له!

إن ما حدث, ويحدث لأهالي الجنوب (الذين صاروا بين الغار والنار), سيحدث في جميع مناطق المملكة مستقبلاً, ما لم تتحرك الدولة ممثلةً في كافة أجهزتها الأمنية بشنِّ حملةٍ أمنيةٍ عنيفة على هذه الفئة الإجرامية التي تستهدف أمن الوطن, وسلامة المواطن, حتى يتم القضاء على هؤلاء المجرمين في أسرع وقت!

إن ما يحدث في الجنوب -بكل اختصار- هو جريمةٌ خطيرة, على سلامة الأرواح.. وصيانة الممتلكات.. وأمن الوطن!