السعادة ورغد العيش و الأمن و الآمان

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واسأل الله العظيم الكريم أن يصلح قلوبنا و اعمالنا و يرشدنا لما فيه خير العباد والبلاد واسأل الله أن يجعل ولايتنا في يد من يخاف الله و يتقيه ويطبق احكام شريعته على الكبير و الصغير و الغني و الفقير و يأخذ على يد الظالم ويردعه مهما كان مقامه و يناصر المظلوم وينصره مهما كان مقامه.
إن اغلى ما نملكه هو ايماننا بربنا عز وجل ايمانا كاملا به وبكلامه في القران الكريم و إن الايمان الصحيح و العقيدة السليمة اغلى من الهواء الذي تتنفسه و الاكل الذي تأكله و الصحة التي تتمتع بها فحياة بدون ايمان واسلام فإنما هي نقمة وليست نعمة ( هل يعجبك أن تعيش وانت كافر ) و كذلك ديننا الاسلامي و تمسكنا بشريعة ربنا الاسلامية الحنيفة و تمسكتا بالسنة المطهرة و قربنا من الله عز وجل هذه هي اعظم و افضل النعم لأنها تنفعك فوق اي ارض وتحت اي ارض و تحت كل سماء وفي قبرك و اخرتك. والاوطان نعمة عظيمة اذا تحقق فيها العدل الذي ما قامت السموات الا به قال تعالى ( والسماء رفعها و وضع الميزان • الا تطغوا في الميزان • وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) وقال تعالى ( اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) وقال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) وقال عز وجل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) والقران فيه ايات كثيرة عن وجوب العدل وتحقيقه . والظلم لا يستقر معه اي شي ابدا ابدا وتاريخ الأمم السابقة شاهدا قائما في القران الكريم و كتب التاريخ المعتبرة و الظلم لا يتوافق ولا يستقر معه اي شي له روح الشجر يموت بالظلم و الحيوان ينقهر ويموت من الظلم فلو ظلمت الحيوان هاجمك وقد يكون يعرف بأنك قادر على قتله ورغم ذلك يهجم عليك فما بالك بالانسان الذي فضله الله على كل انواع المخلوقات على الارض و الظلم من اكبر الكبائر و قد وصف الله الكفار و المشركين بالظالمين في مواطن عديدة في القرآن الكريم وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الجهر بالسوء الا للمظلوم فقد سمح الله له بأن يجهر بالسوء من شدة ما يجد من ألم في نفسه من الظلم لذلك سمح الله له بأن يجهر بالسوء قال تعالى ( لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا) و إن سنن الله الكونية لا تحابي و لا تجامل احد مهما كان و كائن من كان فالعدل هو اساس الحكم و اساس الاستقرار و راحة البال و الظلم اساس الاضطراب وانهيار الاوطان وضيق العيش . ويجب على كل مسلم أن يناصر المظلوم ويقف الى جانبه و يقول الحق ويشهد بالحق قال تعالى ( وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ )
ومن يناصر الظالم ضد المظلوم فليعلم بأن له قلب غير طاهر وغير سليم وهو اقرب للنفاق من الايمان . لكن لابد من معرفة الظالم و المظلوم والتأكد من ذلك قبل المناصرة . و أما في ما يتعلق بحماية الوطن فهذا واجب علينا جميعا لكن لا بد من اعداد جيش قوي يستطيع أن يحمي البلاد من العدو امتثالا لقول الله تعالى ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ))
وإن لم نعد العدة كما امرنا الله فلا نلومن الا انفسنا و نكون نحن و مشايخنا و علماؤنا و حكامنا جميعا فريسة سهلة لكل طامع ويتأصل هذا الأمر ويصبح من اوجب الواجبات خصوصا إذا كنا نعلم بأن العدو يعد لنا العدة و يبذل كل ما في وسعه ليتقوى علينا و ويجيش الجيوش بالعتاد و العدة ليهجم علينا ويعلن ذلك علانية . فإن لم نأخذ هذا على محمل الجد و نطبق هذه الاية الكريمة و لم نعمل ونعد و نتجهز لذلك فقد برأة ذمة الله سبحانه وتعالى لانه سبحانه بين لنا ذلك بيانا جليا و لا نلومن الا من كان السبب.
فإذا طبق شرع الله كاملا مكتملا على جميع الناس و تحققت العدالة و إعدة العدة وكنا مخلصين لله تعالى قولا وعملا و ابتعدنا عن جميع اشكال النفاق فبشروا بالسعادة و رغد العيش و بالأمن والامان والعزة والتمكين في اي مكان وتحت اي سماء . و اعلم يا اخي المسلم بأنه لا ينفعنا الكلام الرنان و والمقالات السياسية والقطع الادبية اذا خلت من الدليل من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنما ينفعنا هو الاخلاص لله تعالى و أن نكون صادقين مع الله سبحانه و تعالى و صادقين مع انفسنا و نعمل بما أمرنا الله و رسوله به ومهما كان فإنه لا يصح الا الصحيح .
و الحمد لله القائل في كتابه العظيم و العزيز ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) والصلاة والسلام على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم القائل ( (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))
متفق عليه
اسأل الله الجواد الكريم الذي فضله عظيم لا يدرك وعطاؤه كثير لا يستدرك و نعمه كثيرة لا تحصى أن يصلح قلوبنا و اعمالنا ويثبت قلوبنا على شرعه و سنة نبيه و أن يرزقنا شهادة صادقة في سبيله و أن لا يتوفانا إلا و هو راض عنا إنه خير مسؤول وبالإجابة قدير .
والسلام عليكم

كتبه / صالح بن عبدالله بن عبدالعزيز بن باز
الجمعة 19 ربيع الثاني 1434هجرية