وسط انتشار مخيف.. الإثيوبيون يهدّدون سكان المناطق الجنوبية (بالمصدر)

عبد الله البرقاوي- سبق- الرياض: تفاقمت أزمة المتسللين الإثيوبيين في المناطق الجنوبية بالمملكة، بعد تكرّر جرائمهم، وتضاعف مخاوف المواطنين من سكان قرى عسير وجازان وعددٍ من المناطق الجنوبية من مخاطرهم.

خلال اليومين الماضيين سُجّلت أكثر من جريمة، المتسبّب فيها المجهولون الإفريقيون، الأولى مقاومة رجال أمن في أبها، والأخرى تبادل إطلاق نارٍ مع مواطن في شفا بلقرن، بخلاف قضية محاولة اقتحام شخصين إثيوبيين، منزل مواطنة مُسِنّة وبناتها الثلاث بمحافظة بارق قبل أسابيع والتي أصيب فيها ابن المُسِنّة بطعناتٍ خلال منعه المجهولين من الاقتحام.

الجرائم المتعدّدة التي تصدّرت السجلات الأمنية، أثارت مخاوف أهالي المناطق الجنوبية في ظل الانتشار الكبير للمجهولين، وزاد ذلك الرسائل التحذيرية والشائعات المتناقلة عن الأزمة.

مشايخ قبائل وأكاديميون ومواطنون في المناطق الجنوبية كانوا ومازالوا يتقدّمون بشكاوى ومناشداتٍ لإنهاء خطر المجهولين، بعد أن بدأت جرائمهم تطفو على السطح.

يقول السكان في شكاويهم إن جرائم الإثيوبيين باتت متنوعةً، منها: ترويج مخدرات ومسكرات وأسلحة وغيرها من الأمور المحرّمة والخطيرة التي لدى الجهات الامنية عنها تصوّرٌ كامل.

المواطن مهدي القرني من منطقة بلقرن قال لـ "سبق": "الوضع لم يعد يُطاق، ما يحدث يُثير الكثير من التساؤلات حول قضية يعانيها آلاف السكان في منطقة عسير وتهدّدهم بالخطر، جرائم تسجل هنا وهناك والجاني مجهول، انتشار كبير للمتسللين ومروّجي الخمور والمخدرات، والأدهى والأمر أنهم يتجوّلون وهم مسلحون، وجريمة أمس الأول في شفا بلقرن خير شاهد وغيرها الكثير".

وقال مواطن آخر "الوضع يحتاج إلى تدخُّل، مجهولون ومسلحون ومروّجو خمورٍ ينتشرون في مناطقنا بصورةٍ كبيرةٍ ومُثيرة، الأمر دفعنا إلى اللجوء للمنازل في أوقات المساء وتحذير الأطفال والنساء من الخروج ليلاً".

وأضاف "الأمر يحتاج إلى تدخُّل الجهات العليا، والبدء سريعاً في إيجاد حلٍّ لهذا الخطر الذي يهدّد المواطنين".

أحد قرّاء "سبق" زوَّدها بتسجيلٍ صوتي لمحادثته مع أحد المجهولين والتي كشف فيها المجهول عن طريقة تسللهم للمملكة عبر السفر من الصومال إلى اليمن ومنها إلى المناطق الجبلية في الجنوب، خاصة منطقة فيفا.

وتحدّث الإثيوبي عن طريقة التنقل وإن الانتشار الأكبر للإثيوبيين في عسير والباحة والطائف.

قرّاء "سبق" انتقدوا في تعليقاتهم على نفي المتحدث الرسمي لإمارة منطقة عسير الشائعة ورسائل الجوّال والتأكيد على تتبُّع مصدرها، حيث قال أحد القرّاء والذي حمل اسم (الشريف): "بدلاً من تتبُّع المرسل تتبعوا المجهولين ولا تزايدون علينا بما تراه أعيننا وما يُنشر في الإعلام ".

وقال آخر "السؤال إن كنتم صادقين! ماذا فعلتم مع الإثيوبيين الذين يسكنون الجبال الوعرة ويمتهنون بيع السلاح والخمر والمخدرات؟ ماذا عملتم من أجل دحرهم؟".

وقال القارئ أبو مشاري "لماذا تنكرون الحقائق.. لماذا؟ أنا ضدّ الشائعات لكن في الوقت نفسه ضد إنكار الحقيقة والواقع، رحّلوهم في أسرع وقتٍ ما ينفع هذا الكلام. المواطنون يهمهم مصلحة الوطن على شان كذا يتكلمون عن الواقع اللي يشوفونه، ما فيه دخان من دون نار".

وكان المتحدث الإعلامي لإمارة منطقة عسير عوض آل سعيد قد قال ، في تصريحٍ نُشر أمس، إنه لا صحة لما تردّد في وسائل التواصل الاجتماعي سواء "تويتر" أو "الواتس أب" أو "فيسبوك" حول تحذير إمارة منطقة عسير للمواطنين في المنطقة من خطر المجهولين على الأمن الاجتماعي.

وأشار آل سعيد إلى أن "المتمعن للخبر يلاحظ سطحية طرحه وتناقض معطياته وضآلة معلوماته، فضلاً عمّا تعرّض له التحذير من إساءة لرجال الأمن حماة هذا الوطن - بعد الله - سبحانه".

وتابع "آل سعيد" أن "أمير منطقة عسير يؤكّد قيام رجال الأمن بمهامهم الأمنية بكل كفاءةٍ واقتدارٍ، وأن الأمن مستتبٌ، ولله الحمد والمنة، بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، والنائب الثاني".

وأكّد أن "إمارة المنطقة ستقوم بمتابعة مصدر الخبر وإخضاعه للمحاكمة وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية".

وشدّد آل سعيد على أن "أمير المنطقة يتابع بحرصٍ بالغٍ كل ما يمسُّ أمن الوطن والمواطن".

يُشار الى ان برنامج الرئيس الذي تعرضه قناة لاين سبورت، وترعاه "سبق" إلكترونياً، أعدّ حلقةً جريئةً ومتكاملةً عن قضية الإثيوبيين في المناطق الجنوبية تضمّنت توثيق مخاطرهم وشكاوى المواطنين والمشايخ والأكاديميين ومطالبات إيجاد حلولٍ لإنهاء الأزمة.

وكان المتحدث الإعلامي في إمارة منطقة عسير، عوض آل سعيد، قد قال في مداخلةِ هاتفية في برنامج الرئيس قبل نحو شهرين ونصف: إن المشكلة قائمة، والإمارة استشعرت الأمر قبل سنتين، وتمارس دورها في دراسة الموضوع، ووضع الخطط والبرامج.

وأضاف: "نشكر للقناة تسليط الضوء على الإشكالية، البرنامج تناسق مع خطة إمارة المنطقة التي أقرّتها وأرسلتها لوزارة الداخلية قبل أشهر، وفيها بالنص: وضع خطة إعلامية توضح ما تقوم به هذه الفئات وخطرها على أمن الوطن والمواطن، وما له من تأثير وسلبية".

وكشف آل سعيد عن اعتماد ثلاثة مراكز للإيواء، مبيناً أن القبض ليس مشكلة في حد ذاته؛ كون هناك إجراءات تنسيق للترحيل والمضبوطين "يعوِّمون" جنسياتهم عند القبض؛ ما أبرز الحاجة إلى مراكز إيواء للتحقيق ومعرفة الشخص، وتمت الموافقة عليها من وزارة الداخلية، وستوفَّر في طريب وأبها ومحايل، ويتم فيها تجميع المتسللين بعد تكدُّس دور الترحيل، وستكون دور الإيواء مخصّصةً لهذه الفئات، وتشرف عليها الشُّرَط؛ لذلك هي تحتاج إلى قوة خاصة، وشرطة عسير تشرف عليها، وسيرى المواطن أثر ذلك.

المصدر:
http://sabq.org/yuxfde