خفض مستويات الدين تسبب الركزد ..!!

نظرية ارفنج فيشر "محاولات خفض مستويات الدين تسبب الركود"

في عام 1933 كتب الاقتصادي الأمريكي إرفنج فيشر أحد أهم أعماله بعنوان The debt deflation theory of great depressions، يقول فيشر لو تصورنا الانحسار في النشاط الاقتصادي دفع بالمدينين في الاقتصاد إلى محاولة التخلص من ديونهم من خلال بيع أية أصول يملكونها أو تسييل تلك الأصول أو تخفيض مستويات إنفاقهم لكي يدخروا جانبا أكبر من دخولهم لسداد الديون التي عليهم. هذه الإجراءات قد تكون محدودة التأثير في الاقتصاد إذا لم يكن الاقتصاد في حالة أزمة، وأن الأفراد او مؤسسات الأعمال لا يحاولون بيع أصولهم في ذات الوقت.
غير أنه عندما يجد عدد كبير من الأفراد أو مؤسسات الأعمال انفسهم في ورطة في ذات الوقت، فإن سلوكهم الكلي لتحسين وضع الديون التي عليهم سوف يترتب عليه نتيجة عكسية، أي ارتفاع مستويات الديون التي على عاتقهم. تخيل هذا الوضع، أن المقترضين للقروض العقارية حاولوا بيع مساكنهم لسداد الديون التي عليهم، أو استولت البنوك على المساكن من مالكيها لسداد الديون التي عليهم، ثم قامت ببيعها في ذات الوقت لتحصيل قيمة القروض التي منحتها لشراء هذه المساكن، النتيجة الطبيعية لذلك سوف تكون حدوث انخفاض كبير في أسعار المساكن، وهو ما يؤدي إلى وضع الكثير من مالكي المساكن في وضع أسوأ ودفعهم أيضا إلى بيع المزيد من الأصول التي يملكونها.
وعندما تجد البنوك انفسها في حالة نقص في السيولة فتحاول بيع السندات التي تملكها، النتيجة التي ستترتب على ذلك هي تراجع أسعار السندات فتكتشف البنوك أن ما حصلت عليه من سيولة نتيجة بيع السندات اقل مما كانت تتوقع، وهو ما يدفع البنوك إلى بيع المزيد من السندات للحصول على مقدار السيولة الذي يحتاجون إليه، وهو ما يدفع بأسعار السندات نحو الحضيض.
كذلك عندما يحاول المستهلكون خفض إنفاقهم الاستهلاكي لسداد ما عليهم من ديون الكروت الائتمانية فإن النتيجة هي تراجع مستويات الإنفاق الكلي في الاقتصاد، وهو ما يؤدي إلى زيادة مستويات البطالة والدخول، وتحدث نتيجة غريبة هي زيادة بالتالي عبء الديون على المدينين، وعندما تسوء الأوضاع الاقتصادية فإن الاقتصاد يدخل في حالة كساد وتسوء الأوضاع بصورة اكبر.
ولكن لماذا يزداد عبء الديون على المدينين؟ الإجابة هي أنه مع دخول الاقتصاد في حالة كساد، يحدث انكماش سعري، وبالتالي ترتفع القوة الشرائية للدولار، أي ببساطة يرتفع عبء الديون على المدينين على الرغم من تراجع قيمة الدين من الناحية الإسمية، إلا أن ما يتبقى من الدين على كاهل المدينين ترتفع قيمته الحقيقية نتيجة ارتفاع قيمة الدولار.
من هذا التحليل يخلص ارفنج فيشر إلى نتيجة في غاية الأهمية، وهي أنه في ظل ظروف الانكماش السعري، كلما حاول المدينين سداد جانب من الديون التي عليهم، كلما ارتفعت أعباء الدين على عاتقهم (نتيجة ارتفاع القوة الشرائية للدين بسبب تراجع الأسعار).
استخدم ارفنج فيشر هذه النظرية في تفسير الكساد العظيم الذي لحق بالولايات المتحدة في نهاية العشرينيات، حيث يقول بأن هذه هي القصة الحقيقية وراء الركود الذي حدث، هي دخول الاقتصاد الأمريكي في ذلك الوقت حالة الركود بقدر هائل من الديون، وهو ما جعله اكثر عرضة لتراجع أسعار الأصول والانكماش السعري، وهذا ما يتشابه إلى حد كبير مع حالة الركود التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي الآن.............( ملخص الكتاب )

كل الردود: 3
1.
08:21:37 2013.02.19 [مكة]
يقول كروجمان أنه عندما تطلع على وجهات النظر السائدة حاليا حول حالة الاقتصاد الأمريكي والسبل التي يمكن اللجوء اليها للتعامل مع الأزمة الحالية سوف تصل إلى نتيجة خلاصتها أن الجميع يعمل باستخدام النموذج الخطأ. فالنظرة السائدة للاقتصاد الأمريكي هو أنه أشبه بأسرة تواجه وضعا اقتصاديا صعبا، حيث انخفضت مستويات دخولها بسبب ظروف خارجة عن إرادتها، وارتفعت مستويات ديونها إلى دخلها، والروشة المقترحة في هذه الحالة هي، ضرورة ربط الحزام، وخفض مستويات الإنفاق، ودفع الديون التي على عاتق الأسرة وتخفيض تكاليف المعيشة بالنسبة لها، ولكن هل هذا هو حال الاقتصاد الأمريكي فعلا، وهل هذه هي السبل لحل المشكلة التي يواجهها. يقول كروجمان أن طبيعة الأزمة الحالية للاقتصاد الأمريكي لا تتوافق مع هذا النوع من التفكير، فالاقتصاد الذي نعيش فيه تنخفض فيها الدخول بسبب أننا ننفق أقل مما يجب، وان خفض مستويات الإنفاق بصورة اكبر سوف يترتب عليه انخفاض مستويات الدخول بصورة أكبر، أي أن الأمور سوف تسير على نحو أعقد. كذلك فإن الولايات المتحدة تواجه مشكلة ارتفاع في مستويات الديون، ولكن هذه الديون لا تستحق أساسا للأجانب، وإنما للأمريكيين أو المؤسسات الأمريكية، وهذا يمثل فارقا كبيرا عن الحالة التي تكون فيها الديون مملوكة للأجانب. أما الدعوة إلى خفض الإنفاق في الولايات المتحدة فلا بد وان تواجه بهذا السؤال، خفض التكاليف بالنسبة لمن؟، لو قام كل فرد في الولايات المتحدة بتخفيض تكاليفه، فإن الأمور سوف تتعقد بصورة أكبر. فحاليا يواجه الاقتصاد الأمريكي مزيجا من مصيدة السيولة وانخفاض معدلات الفائدة إلى الصفر، وهذ المزيج ليس كافيا لحل مشكلة التوظف ورفع مستوياته، وجميع ما يطالب به الآخرون للخروج مما تعانيه الولايات المتحدة حاليا يؤدي إلى نتيجة واحدة، وهي أنه يحول الأوضاع نحو الأسوأ. على سبيل المثال لو فرضنا أن الجميع يحاول أن يدخر بصورة أكبر في نفس الوقت، قد يظن البعض أن ذلك سوف يترتب عليه زيادة مستويات الادخار وبالتالي مستويات الاستثمار من جانب قطاع الأعمال وهو ما يؤدي إلى زيادة مستوى الثروة ومن ثم تحسين التوقعات حول المستقبل في الاقتصاد. غير أنه في وقت الكساد عندما يحاول الجميع زيادة ادخاره وتقليل إنفاقه، فإن الدخول تنخفض في الاقتصاد وينخفض مستوى النشاط الاقتصادي وبالتالي حجم الاقتصاد، وعندما يحدث ذلك فإن قطاع الأعمال سوف يستثمر بصورة أقل، أي أنه عندما نحاول أن ندخر بصورة أكبر سوف ينتهي الوضع في الاقتصاد بمستويات ادخار اقل، على العكس من الهدف الأساسي من عملية زيادة الادخار. من ناحية أخرى زيادة عبء الدين يؤدي إلى مفارقتين أخريين؛ الأولى هي مفارقة تخفيض عبء الدين التي تناولناها في نظرية إرفنج فيشر أعلاه، والتي تتمثل في أن محاولة المدينين تخفيض عبء الدين على عاتقهم سوف يترتب عليها زيادة عبء الدين من الناحية الحقيقية على عاتقهم وبصورة اكبر، وهو ما يعقد مشكلة الدين ولا يحلها، ففي الاقتصاد الذي يحاول فيه الكثير من الأشخاص في ذات الوقت تخفيض مستويات الدين على عاتقهم هو اقتصاد سيواجه انخفاضا في مستويات الدخول والثروة. المفارقة الثانية وهي مرتبطة بفرضية المرونة في الأجور والأسعار وتتمثل في الآتي؛ لو أن شخصا ما يحاول بيع اصل ما ويجد مشكلة في إيجاد مشتر له عند السعر الحالي للأصل، فإن رد الفعل الطبيعي سوف يتمثل في لجوءه إلى تخفيض السعر، وبالتالي فقد يبدو من الطبيعي أن الحل لانتشار البطالة هو خفض مستويات الأجور، وهناك بعض التفسيرات لارتفاع معدلات البطالة أثناء الكساد الكبير تتمثل في أن السبب في ارتفاع معدلات البطالة هو أنه في الوقت الذي كان يجب أن تنخفض مستويات الأجور، كانت الأجور ترتفع بالفعل، ولا تنخفض، وبالتالي فإن هناك ادعاء بأن مرونة سوق العمال الأمريكي مطلوبة في الوقت الحالي لمعالجة ارتفاع مشكلة البطالة. غير أنه على المستوى الفردي عندما يقوم عامل بخفض أجره فإنه يصبح اكثر جاذبية لأرباب العمل مقارنة بباقي العمال في سوق العمل، غير أن قيام كل العمال جميعهم وفي ذات الوقت بخفض مستويات أجورهم سوف يترتب عليها أن جميع العمال سوف يكونون في ذات الوضع، ولن تتحسن فرص التوظيف لأي من العمال في سوق العمل، والنتيجة التي ستترتب على ذلك هي انخفاض دخول جميع العمال في سوق العمل، بينما يظل مستوى الدين كما هو. ما هو المقصود بذلك؟ إن الفرضية الكلاسيكية بمرونة الأجور والأسعار لا تؤدي إلى تحسين الأوضاع في الاقتصاد، بل على العكس سوف تحول الأوضاع على نحو أسوأ. ما العمل إذن؟ يشير كروجمان إلى أنه في الوقت الذي يحاول فيه الجميع تخفيض إنفاقهم وبيع أصولهم، لابد من أن يقوم طرف ما بفعل العكس، أي يقوم بزيادة الإنفاق اعتمادا على الاقتراض، هذا الطرف هو الحكومة. أي أن الإنفاق الحكومي هو الاستجابة الطبيعية للحالة الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي حاليا. ولكن هل ارتفاع الأجور والأسعار في هذه الحالة سوف يؤدي إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية حتى في ظل تصاعد التضخم، الإجابة هي نعم، لأسباب عديدة أهمها أن التضخم سوف يؤدي إلى خفض قيمة الدين من الناحية الحقيقية بالإضافة إلى الآثار الإيجابية للتضخم في أوقات الكساد، وبالتالي فإن الخروج النهائي من الركود لن يكون سوى بزيادة الإنفاق الحكومي. من خلاصة قراءتي في كتاب End this Depression Now للاقتصادي بول كروجمان.
2.
22:21:41 2013.02.19 [مكة]
النمو الأمريكي يتجه نحو الصفوة معظم الصناعة المالية في العالم تتركز في وول ستريت وفي لندن (the city)، غير أن معظم صناديق التحوط Hedge funds) والتي تضارب أساسا في النقود المقترضة) تركزت في جرينتش والتي تبعد عن مانهاتن بحوالي 40 دقيقة بالقطار، غير أن مديري هذه الصناديق كانوا يحصلون على مرتبات خيالية، على سبيل المثال فإن أعلى 25 مديرا لهذه الصناديق من حيث الراتب تقاضوا رواتب ومكافآت في عام 2006 فقط بحوالي 14 مليار دولارا (تخيل 25 شخصا فقط)، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مرتبات (86 ألفا من) المدرسين في مدينة نيويورك. عندما كان أمثال هؤلاء يشترون المساكن في جرينتش، لم يكن للأسعار أي دور في قرار الشراء، فقد كانوا يحرصون على أن يشترون أكبر القصور القديمة، وفي الكثير من الحالات قاموا بهدمها وبناء قصور أكبر، ووفقا للإحصاءات كان متوسط القصر الذي يتم شراءه حوالي 15 ألف قدم مربعا. بل إن احد هؤلاء المديرين والمتخصص في صناديق التغطية في مجال الرعاية الصحية اشترى قصرا ب 20 مليون دولارا ليقوم بهدمه لكي يقوم ببناء قصرا أكبر على مساحة تزيد عن 30 ألف قدم مربع، وهذه المساحة تقارب مساحة قصر تاج محل في الهند، لقد كان هذا كان هو نمط الحياة لهؤلاء المديرين. للأسف الشديد بعض المحللين يدعي أن الفترات التي شهدت التحرير المالي بعد عام 1980، قد شهدت أيضا نمو اقتصاديا استثنائيا، غير أن بول كروجمان يؤكد بأن الفترات التي شهدت القيود على الصناعة المالية شهدت نموا اعلى من ذلك المتحقق في أثناء فترات التحرير المالي. على سبيل المثال يشير "يوجين فاما" عالم الاقتصاد المالي المشهور من جامعة شيكاغو (صاحب نظريات كفاءة الأسواق) بأن الفترات التي شهدت تحريرا ماليا شهدت نموا اقتصاديا كبيرا، بينما لم يشهد الاقتصاد في الواقع شيئا من هذا القبيل كما يدعي كروجمان. ولكن ما الذي دعا "يوجين فاما" إلى الادعاء بأن فترة التحرير المالي قد شهدت نمو اقتصاديا غير عادي. في وجهة نظر كروجمان (متهكما) ربما يرجع ذلك إلى أن بعض الأشخاص (وليس كل الأشخاص)، بصفة خاصة هؤلاء الذين يرعون المؤتمرات حول النظرية المالية قد حققوا في الواقع نموا غير عادي في دخولهم. ويؤكد كروجمان على صدق ما يدعيه بحساباته عن متوسط دخل الأسر الأمريكية والتي توصل من خلالها أن متوسط دخول الأسر الأمريكية لم يرتفع بعد التحرير المالي بعد عام 1980، على العكس من ذلك كانت دخول الأسر الأمريكية ترتفع بصورة اسرع في الفترة التي سبقت عام 1980 عن الفترة التي لحقتها، كذلك قام كروجمان بحساب مؤشر منوال دخول الأسر الأمريكية، وتوصل إلى أن هذا المنوال كان ينموا بعد 1980 بمعدلات اقل مما قبلها. ولكن لماذا حدث ذلك؟ على المستوى الكلي بالطبع كانت هناك زيادة في الدخول، لكن معظم هذه الزيادة تركزت في يد عدد قليل جدا من السكان، وهم الفئات الدخلية المرتفعة بصفة خاصة العاملين في القطاع المالي. من ناحية أخرى قام بول كروجمان بحساب دخول أعلى شريحة دخليه في الولايات المتحدة، شريحة أعلى 1%، وقد وجد أنه بالنسبة لهؤلاء كان النمو في الدخول بعد التحرير المالي مبهرا، حيث تضاعفت دخول هؤلاء بأربعة أضعاف خلال الفترة من 1980 حتى اليوم. وبالتالي حققت الصفوة معدلات نمو هائلة في دخولها، مع التحرير المالية، أما صفوة الصفوة super elite، وصفوة صفوة الصفوة Super doper elite، أو السكان في الشريحة 0.1% والشريحة 0.01% فقد حققت مستويات افضل، حيث أن اكبر 10000 من أثرياء الولايات المتحدة تمكنوا من أن يحققوا نموا بمعدل 660%، وهذا هو السبب في
3.
09:30:33 2013.02.20 [مكة]
أرباح لا تتناسب مع ما بذل من جهد. هناك كثير من الاسباب التي تدعو الى الاعتقاد بأن دخول العاملين في القطاع المالي كانت دائما اكبر مما يحققونه من أهداف على أرض الواقع. على سبيل المثال يحصل مديري صناديق التحوط سنويا على رسوم في مقابل ادارة أموال المشتركين في الصندوق وكذلك نسبة من الأرباح التي يتم تحقيقها، مثل هذه الوسيلة لتحديد الأجر (أو بمعنى أصح الأتعاب) لمديري صناديق التحوط ببذل اقصى ما يستطيعون للقيام باستثمارات مرتفعة المخاطرة، والقائمة على الاقترض أساسا، فلو سارت الأمور على نحو سليم كما هو متوقع سوف يحصلون على تعويضات مرتفعة، أما اذا لم تتحقق النتائج على النحو المتوقع، فإنهم لا يطالبون بدفع ما حصلوا عليه من ارباح في السنوات السابقة، وكل ما يحدث هو أن يتركوا الصندوق. في كتاب حديث عن صناديق التحوط بعنوان "وهم صناديق التحوط" لسيمون لاك، توصل الى انه خلال العقد الماضي لم يحقق المستثمرون في صناديق التحوط عوائد استثنائية، وأنه كان من الممكن ان يحققوا عوائد اعلى على استثماراتهم اذا ما قاموا بتوظيفها في أذون الخزانة، وأن معظم هؤلاء ربما لم يحقق عوائد على الاطلاق، فالمدير الذي تمكن من تحقيق ربح استثنائي في سنة ما قد لا يتمكن من تحقيق ذلك في العام الذي يليه، لكن المشكلة هي ان المستثمرين في هذه الصناديق وضعوا ثقتهم في المديرين الأذكياء لادارة أموالهم، على الرغم من تراكم الأدلة على أن ذلك السلوك ليس رشيدا. وحتى مع ذلك فإن ما يقوم به مديرو هذا الصناديق ليس تحقيق قيمة مضافة في الاقتصاد من الناحية الحقيقة، وانما ما يحققونه من عوائد هو بالفعل اقتطاع من عوائد لاعبين آخرين في النظام المالي. من خلاصة قراءتي في كتاب End this Depression Now للاقتصادي بول كروجمان.L
هذا موضوع قديم، وتم إغلاق الردود عليه آلياً.
عرض وسائل التواصل مع الكاتب
تطبيق مستعمل

تصفح بسرعة مع تطبيق مستعمل!