للوفاء صوراً عديدة، منها:
الوفاء بالعهد الذي بين العبد وربه: والوفاء مع الله يكون بطاعته، وعبادته، وتوحيده ومن الوفاء مع الله الوفاء بطاعته وأداء فرائضه ففي الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ»، ومن الوفاء مع الله ما صححه الألباني عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي عَهْدِهِ فَمَنْ قَتَلَهُ طَلَبَهُ اللَّهُ حَتَّى يَكُبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ)، قال في النهاية: خفرت الرجل: أجرته وحفظته. وأخفرت الرجل: إذا نقضت عهده وذمامه، أي في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة، ومن الوفاء مع الله الوفاء بالنذر، وهو أن يلتزم الإنسان بفعل طاعة لله سبحانه. ومن صفات أهل الجنة أنهم يوفون بالنذر، يقول تعالى: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴾ [الإنسان: 7]. ويشترط أن يكون النذر في خير، أما إن كان غير ذلك فلا وفاء فيه -: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ».
الوفاء في سداد الدين: اهتمَّ الإسلام بالدَّيْن؛ لأنَّ أمره عظيم، وشأنه جسيم، وقد أكَّد النبي صلى الله عليه وسلم على قضاء الدين، وقد قال صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدَّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها، أتلفه الله)).
الوفاء بإعطاء الأجير أجره: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ » قال الألباني: صحيح. وعَنْ أَبِي هُريرةَ أَيضاً -رَضِيَ اللهُ عنهُ- قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (قَالَ اللهُ تَعالَى: ثَلاثَةٌ أَنا خَصْمُهم يَوْمَ القِيامَةِ: رَجَلٌ أَعطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، ورَجَلٌ باعَ حُرّاً فَأَكَلَ ثَمنَهُ، ورَجُلٌ استأَجَرَ أَجيراً فَاستَوفَى مِنهُ العَملَ ولَمْ يُوفِهِ أَجرَهُ).
الوفاء بشروط عقد النكاح: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ».
وفاء العامل بعمله: وذلك بأن يعمل العامل، ويعطي العمل حقه باستيفائه خاليًا من الغش والتدليس، فعن عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي كُلَيْبٍ أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ أَبِيهِ جَنَازَةً شَهِدَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا غُلَامٌ أَعْقِلُ وَأَفْهَمُ، فَانْتَهَى بِالْجَنَازَةِ إِلَى الْقَبْرِ وَلَمْ يُمْكِنُ لَهَا، قَالَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " سَوُّوا لَحْدَ هَذَا " حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سُنَّةٌ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: " أَمَا إِنَّ هَذَا لَا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَلَا يَضُرُّهُ، وَلَكِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنَ الْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِنَ" صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3 / 1113).
وفاء الرجل لأبيه بأن يصل أهل وده بعد موته: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَلَسْتَ ابْنَ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ قَالَ بَلَى. فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ وَقَالَ ارْكَبْ هَذَا وَالْعِمَامَةَ - قَالَ - اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَعْطَيْتَ هَذَا الأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ. فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّىَ ». وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ) صحيح مسلم (8 / 6679).
الوفاء بالكيل والميزان: فالمسلم يفي بالوزن، فلا ينقصه، لأن الله -تعالى- قال: (﴿ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ [هود: 85]، وقال صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا".
الوفاء بالعقود والعهود: فالإسلام يأمر ويوصي باحترام العقود وتنفيذ الشروط التي تم الاتفاق عليها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم» [البخاري].
منقول .

سيدنا عيسى عليه السلام شفى عشرة من المصابين بالبرص في يوم واحد، فلم يشكُرْه منهم على صنيعه سوى واحد فقط .
ويُذكر أن أحد المحامين المعروفين اسمه "صمويل ليبوفيتر" بأمريكا أنقذ في الفترة التي اشتغل فيها بالمحاماة، أكثر من ثمانين (80) رجلًا من الإعدام، ولكن واحدًا منهم لم يفكر في شُكره، ولا حتى في إرسال بطاقة له.
يقول "ماركوس أورليوس" حاكم روماني كتب مرة في يومياته: "قابلت اليوم أناسًا كثيرين، هم صورة مُجسمة للأنانية، وحُب الذات، ونُكران الجميل، ولكنني لم أندَهِش لرؤيتِهم، ولا انزعَجت لمفاجآتهم؛ فأنا لا أستطيع أن أتخيَّل الدنيا بغير أمثال هؤلاء الناس".
هذه قصص منقولة
_____
المسلم لا يتعلق قلبه بأحد غير الله ولا يسعى ليشكره ذلك الشخص من الأقارب أو الأباعد فلا يهمه شيء اسمه نكران الجميل إذا صار ، هو يسعى بعمله ليرضى الله عنه فهو المعبود بحق .
_____
في البخاري ومسلم قصة أخبرنا بها الرسول صلى الله عليه. سلم كان ثلاثة رجال من بني إسرائيل، رجل أبرص وآخر أقرع وثالث أعمى، أراد الله أن يختبرهم فأرسل إليهم ملكاً. أتى الملك الأبرص وسأله: "أي شيء تحب؟" قال: أحب بشرة حسنة ولوناً جميلاً يزول عني هذا الداء. فمسح عليه الملك فذهب عنه البرص وأصبح صحيحاً. ثم سأله: "أي المال تريد؟" اختار الإبل فأعطي ناقة عشراء حاملاً.
ثم أتى الأقرع، فسأله الملك: "ما الذي تريده يا هذا؟" قال حلم العمر: شعراً جميلاً يذهب عني هذا المرض. فمسح عليه الملك فأصبح يملك شعراً كثيفاً حسناً. وسأله عن المال فأعطي بقرة حاملاً.
وأخيراً أتى الأعمى، فأجاب الملك حين سأله: "أي شيء تحب يا هذا؟" قال ما تمناه قلبه: أن يرد الله إلي بصري لأرى به الناس. فمسح عليه الملك فرد الله بصره. ثم قال له: "أي المال أحب إليك؟" اختار الغنم فأعطي شاة حاملاً.
فأنتجت الناقة والبقرة والشاة وأنجبت، وهكذا صار لكل منهم قطيع كامل يمتد في الوادي من كثرة الماشية.
ثم أراد الله اختبارهم مرة أخرى، فأتاهم الملك بهيئة رجل فقير. جاء لصاحب الإبل على هيئة أبرص فقير مسكين، وسأله البحيرة: "أعطني بعيراً أسافر به". فرد الرجل ببرود ورفض، وكذب حتى قال إنه ورث المال كابراً عن كابر. فدعا عليه الملك الغاضب: "إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت". ثم ذهب لصاحب البقر على هيئة أقرع فقير، فطلب منه بقرة لقوت عياله فرفض ظناً أنه سيفتقر. فدعا عليه الملك أيضاً.
ثم أتى الأعمى السابق في هيئة أعمى فقير، وسأله شاة ليتبلغ بها في سفره، فقال الرجل البصير الشاكر من فوره وهو يذرف الدمع: "والله لقد كنت أعمى، فرد الله علي بصري، وكنت فقيراً فأغنى الله، خذ ما شئت فوالله لا أمنعك شيئاً تريده". فما كان من الملك إلا أن قال له: "أمسك عليك مالك، فإنما ابتليتم، وقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك".