مع تسارع وتيرة التحول الرقمي في قطاع النقل بالسعودية، أعلنت وزارة الداخلية ممثلةً بالإدارة العامة للمرور عن تعديلات جوهرية على اللائحة التنفيذية لنظام المرور تخصّ المركبات ذاتية القيادة، وهي التعديلات التي طال انتظارها وأنهت جدلاً قانونياً واسعاً في السعودية حول مسؤولية الحوادث والمخالفات المرورية حين تسير السيارة وحدها دون سائق. إذا كنت تتساءل عمّن يتحمل الغرامة أو الجزاء حين تُخالف سيارة ذاتية القيادة نظام المرور، فهذا المقال يجيبك بالتفصيل.

تنسجم هذه التعديلات مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى بناء منظومة نقل ذكي متكاملة، وتأتي بالتزامن مع بدء تشغيل مركبات ذاتية القيادة في مسارات محددة بالرياض، من بينها مشاريع شركة «روشن» العقارية وحرم جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن. بهذا، لم تعد هذه التقنية ضرباً من الخيال؛ بل باتت واقعاً يستوجب إطاراً قانونياً واضحاً يحمي جميع مستخدمي الطريق.
حسمت التعديلات الجديدة مسألة المسؤولية وفق معيار واحد وحاسم: نمط تشغيل المركبة وقت وقوع الحادث أو المخالفة.
وجود سائق بشري السائق يتحمل المسؤولية القانونية الكاملة وفقاً للنظام التقليدي، تماماً كأي مركبة اعتيادية.
التشغيل الذاتي الكامل تقع المسؤولية مباشرةً على مالك المركبة، بما تشمله من غرامات وحجز وجزاءات نظامية.
جدول المخالفات المرورية الجديد في السعودية 2026.. دليل محدث
في السيارات العادية، يتيح لك نظام «أبشر» تفويض شخص آخر بالقيادة ونقل المسؤولية إليه. أما في المركبات ذاتية القيادة بالكامل، فلا ينطبق هذا الحكم على الإطلاق؛ إذ لا يوجد «مفوَّض بالقيادة» في غياب السائق البشري. لذلك ربط النظام المسؤولية بالمالك مباشرةً باعتباره الطرف المتحكم في تشغيل المركبة على الطريق العام.
لم تكتفِ التعديلات بتحديد المسؤولية، بل اشترطت لضمان السلامة العامة تجهيز المركبات ذاتية القيادة بمنظومة تقنية متكاملة، تشمل:
أكدت الإدارة العامة للمرور أن هذه التعديلات تستهدف تعزيز السلامة المرورية ورفع مستوى الأمان لجميع مستخدمي الطريق، وحماية الأرواح والممتلكات، مع دعم التحول نحو تبني التقنيات الحديثة وفق أفضل الممارسات العالمية في قطاع النقل الذكي.
تضع تعديلات المرور السعودي الجديدة قواعد اللعبة بوضوح تام: المالك هو المسؤول حين تقود السيارة نفسها، والسائق مسؤول حين يمسك بالمقود. هذا التوازن يمنح الجميع ـ أفراداً وشركات ـ وضوحاً قانونياً ضرورياً قبل خوض تجربة السيارات ذاتية القيادة في الشوارع السعودية.
مع انطلاق هذه التقنية في مسارات محددة بالرياض، يبدو أن المملكة تسير بخطى واثقة نحو مستقبل نقل ذكي آمن ومنظّم.